[ عمل هذه الأفعال ، وشرطه ]
ويعملن عمل « كان » ، إلا أن خبرهنّ يجب كونه جملة ، وشذّ مجيئه مفردا بعد « كاد » و « عسى » ، كقوله :
[ 118 ] -
* فأبت إلى فهم وما كدت آئبا *
هامش
- وقتك للاحتجاج لكل رأي ، وتخريج الشواهد على كل مذهب ( وانظر شرح الشاهدين 132 و 133 الآتيين في باب إن وأخواتها ) .
عدّ الأزهري في تهذيب اللغة 1 / 201 قعد وقام من أفعال الشروع ، قال « سلمة عن الفراء : تقول العرب : قعد فلان يشتمني وقام يشتمني ، بمعنى طفق » اه . وذكر لقعد مضارعا في شاهد من كلام بعض بني عامر .
[ 118 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* وكم مثلها فارقتها وهي تصفر *والبيت لتأبط شرا - ثابت بن جابر بن سفيان - من كلمة مختارة ، اختارها أبو تمام في حماسته ، وأولها قوله :إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه * أضاع وقاسى أمره وهو مدبراللغة : « أبت » رجعت « فهم » اسم قبيلته ، وأبوها فهم بن عمرو بن قيس عيلان « تصفر » أراد تتأسف وتتحزن على إفلاتي منها بعد أن ظن أهلها أنهم قد قدروا عليّ .
وقصة ذلك أن بني لحيان - وهم حي من هذيل - وجدوا تأبط شرا يشتار عسلا من فوق جبل ، ورآهم يترصدونه ، فخشي أن يقع في أيديهم ، فانتحى من الجبل ناحية بعيدة عنهم ، وصب ما معه من العسل فوق الصخر ، ثم انزلق عليه حتى انتهى إلى الأرض ثم أسلم قدميه للريح ، فنجا من قبضتهم .
المعنى : يقول : إني رجعت إلى قومي بعد أن عز الرجوع إليهم ، وكم مثل هذه الخطة فارقتها وهي تتلهف كيف أفلت منها .
الإعراب : « فأبت » الفاء عاطفة ، آب : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله « إلى فهم » جار ومجرور متعلق بأبت « وما » نافية « كدت » كاد : فعل ماض ناقص ، والتاء اسمه « آئبا » خبره ، والجملة في محل نصب حال « وكم » خبرية بمعنى كثير مبتدأ مبني على السكون في محل رفع « مثلها » مثل : تمييز لكم ، ومثل مضاف والضمير مضاف إليه « فارقتها » فعل وفاعل ومفعول ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كم « وهي » الواو واو الحال ، والضمير بعدها مبتدأ « تصفر » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا -