قائما بل قاعد » أو « لكن قاعد » على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، ولم يجز نصبه بالعطف لأنه موجب .
الثالث : أن لا يتقدّم الخبر ( 1 ) ، كقولهم : « ما مسيء من أعتب » ، وقوله :
[ 103 ] -
* وما خذّل قومي فأخضع للعدى *
هامش
- بإلّا أو بإنما يحذف عامله حذفا واجبا .
فإن قلت : فلماذا جعلت انتصاب « منجنونا » في البيت على المفعولية المطلقة بتقدير مضاف ، وليس كذلك انتصاب « سيرا » في المثال الذي جعلت هذا نظيره ؟ .
فالجواب عن هذا أن ننبهك إلى أن الذي ينتصب على المفعولية المطلقة يجب أن يكون مصدرا أو اسم مصدر أو آلة للفعل أو عددا - إلى آخر ما ستعرفه في باب المفعول المطلق ، وقول الشاعر « منجنونا » ليس واحدا منها ، لأنه اسم للدولاب التي يستقى عليها الماء ، وأسماء الذوات لا تنتصب على المفعولية المطلقة ، إلّا أن تكون آلة الفعل كالسوط والعصا في قولك : ضربته سوطا ، وضربته عصا .
هذا ، وقد أنشد ابن مالك صدر البيت* أرى الدهر إلّا منجنونا بأهله *وخرجه على زيادة « إلا » وكأن الشاعر قد قال : أرى الدهر منجنونا بأهله ، فمنجنونا - على هذا - مفعول ثان لأرى ، ولم يرتض ذلك ابن هشام في مغني اللبيب .
( 1 ) مذهب الجمهور أنه لو تقدم الخبر على الاسم بطل العمل ، مطلقا ، نعني سواء أكان الخبر اسما مفردا نحو « ما قائم زيد » و « ما مسيء من أعتب » أم كان الخبر ظرفا نحو « ما عندك زيد » أو جارا ومجرورا نحو « ما في الدار زيد » وفي هذا مذهبان آخران ، أولهما - وهو مذهب الفراء - أن تقديم الخبر لا يبطل العمل مطلقا ، وثانيهما - وهو مذهب ابن عصفور - التفصيل بين ما إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فلا يبطل العمل ، وبين ما إذا لم يكن الخبر ظرفا ولا جارا ومجرورا فيبطل العمل ، ووجهه أن الظرف والجار والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما .
وقد ذكر الجرمي أن الإعمال مع تقديم الخبر لغة لقوم من العرب ، وهذا النقل يؤيد ما ذهب إليه الفراء .
[ 103 ] - هذا صدر البيت من الطويل ، وعجزه قوله :* ولكن إذا أدعوهم فهم هم *ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سابق أو لا حق . -