( بوسمه ) « 1 » أي ما سبق ويسمّي نعتا حقيقتا ( أو وسم ما به اعتلق ) - ويسمّي سببيّا - وهذا فصل ثان « 2 » يخرج التّأكيد والبيان .
وشمل قوله « متمّ « 3 » ما سبق » ما يخصّصه نحو :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 4 » وما يوضّحه نحو : « مررت بزيد الكاتب » .
ويلحق به « 5 » ما يمدحه أو يذمّه أو يرحّم عليه أو يؤكّده نحو
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 6 » ، « أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم » ، « أللّهمّ أنا عبدك المسكين » ، « لا تتّخذوا إلهين اثنين » « 7 » .
هامش
( 1 ) متعلّق بقوله متمّ يعني أن النعت يتمّ متبوعه إما بسبب كونه علامة لنفس المتبوع ، أو لكونه علامة لمتعلّق المتبوع ، فالأول نحو رأيت رجلا عالما والثاني نحو رأيت رجلا عالما أبوه ، فعالما في الثاني وإن كان في الواقع صفة للأب لكنه وسم لرجل إذ جعله ابن العالم ، ويسمي الثاني سببيّا لانّه يصير سببا لحصول صفة في متبوعه كابن العالم في المثال ونحو جائني رجل واسع داره ، فإن واسع وإن كان صفة حقيقة للدار لكنه تسّبب صفة لرجل أيضا وهو كونه ( صاحب دار واسع ) .
( 2 ) يعني قوله ( أو وسم ما به اعتلق ) يخرج التأكيد والبيان لأنهما لا يأتيان لمتعلق متبوعهما .
( 3 ) يعني أن إتمام الصفة موصوفة قد يكون بتخصيصه إيّاه ، كما إذا كان الموصوف عامّا وأراد المتكلم نوعا خاصّا منه فيتم مراده بصفة فقوله سبحانه ( تحرير رقبة ) ناقص ، لأنّ الرقبة عامّة ، وليس المراد عمومه فأتمّه بمؤمنة ليخصّصه بالنوع المراد منها .
وقد يكون الإتمام بتوضيح الصفة موصوفها ، كما إذا كان الموصوف خاصّا ومعرفة لا يحتاج إلى التخصيص ، لكنّه باشتراكه بين متعدّد وضعا أوجب إبهاما للسامع فاحتاج إلى توضيح ، فإن زيد في المثال الثاني علم وخاص لكن المسمّي بزيد متعدّد ومشترك بين الكاتب وغيره ، فالكاتب موضح ورافع للإبهام .
( 4 ) النساء ، الآية : 92 .
( 5 ) الضمير يعود إلى ( متم ) وأنما كان النعت في هذه الموارد ملحقا بمتمّ ، لأنّ المنعوت فيها تام لا يحتاج تخصيص أو توضيح وأنما أتي بالنعت لأغراض أخر .
( 6 ) الحمد ، الآية : 2 .
( 7 ) ( فربّ ) مدح ، و ( الرجيم ) ذمّ ، و ( المسكين ) ترحّم ، و ( اثنين ) تأكيد لدلالة اللهين على اثنين .