فعليه ان التاجر الجاهل بأمور دينه ودنياه من عبادات ومعاملات فهو فاجر بمقتضى قول الرسول .
وقد صنف علماءنا السابقون والسلف الصالحون في علم الفقه تصانيف كثيرة . فزادوا في تنقيح دلائل مسائلها بأسلوب شيق متين .
وحل اسرارها وكشف غوامضها بعبارات لطيفة جميلة .
وقد اسهبوا اسهابا جيدا في وضع قواعد وأسس راسخة متينة لا يعتورها نقص ولا خلل .
وبعد ان توسعت دائرة علم الفقه وزاد رواده والطالبون للاغتراف من منهله العذب . . حدا بالعلماء الاعلام والفقهاء العظام إلى تجديد النظر فيه فاستنبطوا آراء جديدة في سبيل تطوير هذا العلم ودفع عجلته إلى الامام .
فمنهم من أطنب فأجاد ومنهم من أوجز فأفاد .
والآن . . . لا يصل الفرد إلى بحث الخارج الا بعد ان قطع أدوارا شاسعة وخاض غمار معارك علميه وغاص في اغوار وكنه تلك العلوم العميقة . من أين أتى ذلك لا شك انه من تقدم هذا العلم وتطوره في هذا الزمان .
وان هذا العلم شأنه شأن أي علم آخر يفتقر ويحتاج إلى من يؤلف فيه ويكتب عنه ويصنف حوله . . فان العالم بلا عمل كالشجر بلا ثمر .
وقد قال أبو عبد اللّه . ان العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل المطر من الصفا « 1 » .
هامش
( 1 ) الحجر الصلد الذي لا يستقر عليه الماء .