[ مسألة 12 : شراء العامل بالذمة ]
مسألة 12 : المشهور على ما قيل إنّ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال ، فلا يجوز الشراء في الذمة . وبعبارة أخرى يجب أن يكون الثمن شخصياً من مال المالك لا كلّياً في الذمة .
والظاهر أنّه يلحق به الكلّي في المعيّن أيضاً ، وعلل ذلك بأنّه القدر المتيقن ، وأيضاً الشراء في الذمة قد يؤدي إلى وجوب دفع غيره ، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء ، ولعلّ المالك غير راض بذلك ، وأيضاً إذا اشترى بكلي في الذمة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة .
ولا يخفى ما في هذه العلل ، والأقوى كما هو المتعارف جواز الشراء في الذمة والدفع من رأس المال .
ثمّ إنّهم لم يتعرضوا لبيعه ، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضاً شخصياً لا كلياً ثمّ الدفع من الأجناس التي عنده ، والأقوى فيه أيضاً جواز كونه كلياً وإن لم يكن في المتعارف مثل الشراء [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] المنع عن جواز الشراء بالذمة ثمّ الدفع من مال المضاربة الذي نسب إلى المشهور يمكن أن يكون لوجهين تختلف حيثية المسألة وجهة البحث فيها بناءً على كل منهما :
الأوّل : أنّ الإذن في الاتّجار والشراء بالمال لا يستلزم الإذن في الشراء على ذمة المالك ، فإنّ هذه حيثية زائدة لا دال على الإذن بها ، ومجرد إطلاق عقد المضاربة لا يقتضي أكثر من الإذن في التصرف في رأس المال لا غير .
ونتيجة هذا الوجه كون الشراء على ذمة المالك فضولياً بحاجة إلى إجازته لكونه خارجاً عن دائرة المضاربة ، ولا تشمله الأخبار المتقدمة لاثبات الصحة ، ولا مقتضى القاعدة التي ذكرناها في تخريج صحة المضاربة وضمان العامل