. . . . . . . . . .
شرح
لا الرجوع على المشتري حتى إذا كانت العين موجودة بيد المشتري ؛ لأنّ ذلك يوجب فقدان الربح الحاصل للعامل ، وهذا خلاف مفاد تلك الروايات من أنّ الربح الحاصل يكون بينهما ، فإنّ الظاهر منه استحقاق العامل لحصته من الربح التجاري الحاصل بعمله حتى في صورة المخالفة مع شرط المالك وإذنه ، وأنّ عمله لا ينبغي أن يذهب عليه هدراً .
اللّهمّ إلّاأن يقال : بأنّ مفاد تلك الروايات ليس بأكثر من استحقاق العامل لحصته من الربح في الفرض الذي يكون لرأس المال ربح وبيد المالك ، لا ما إذا لم يكن ربح للمال ولو من جهة استرجاع المالك لعين رأس ماله .
وهذا الاستظهار وإن كان صحيحاً إلّاأنّه يختصّ بصورة بقاء العين وإمكان استرجاعه من قبل المالك ، وأمّا في صورة عدم إمكان ذلك ولزوم انتقاله إلى البدل وموافقة العامل على دفعه فلا وجه للحكم ببطلان البيع وهدر عمل العامل في هذا الفرض ، فإنّ الاستحقاق المستفاد من الروايات شامل لهذه الصورة ، فلا يحقّ للمالك الرجوع في المثل أو القيمة على المشتري حينئذٍ ليلزم خسارة العامل لعمله ، وإنّما له أن يرجع على العامل فقط وأخذ البدل منه إذا لم يرض بالمعاملة ، ويكون العامل ضامناً له ، فإذا دفعه إليه كان الربح كلّه له حينئذٍ .
هذا كلّه إذا استفدنا تقييد الإذن بالاتّجار والمضاربة بالبيع النقدي ، وأمّا إذا استظهرنا أنّه شرط وقيد للاستيمان والضمان فقط لا للبيع ، فقد تقدّم صحة المضاربة حينئذٍ على القاعدة أيضاً ، فلا يستحقّ المالك إلّاتضمين العامل بالبدل وأخذه منه ، وإذا دفعه له يكون الربح والزيادة في الثمن كلّه للعامل عند تحقّق الأجل .