الجزء كالقراءة مثلا ، فحينئذ لو قرأ جالسا لما فات من القراءة شيء ، بل فات واجب عباديّ آخر بناء على الجزئيّة ، بأن يكون القيام جزء بحياله أو واجبا شرطيّا . وعلى أيّ حال ، لا يمكن تداركه ، لفوات المحلّ ، حيث اعتبر في وجوبه كونه في ظرف القراءة بلا شرطيّته لها ، فتلزم إعادة الصلاة - لفوات شرطها - على القاعدة الأوّليّة . ولكن بلحاظ « قاعدة لا تعاد » تصحّ إذا كان الفوت بالسهو .
والحاصل : أنّا لم نجد ما يدلّ على اعتباره - أي القيام - في القراءة شرطا .
وتمام الكلام طبقا للمتن في الأمرين ،
أحدهما : بحسب الدليل الاجتهادي .
والآخر : بلحاظ الدليل الفقاهي .
أما الأمر الأول [ أي بحسب الدليل الاجتهادي ]
فقد أشير إلى أنّ المنساق من أدلّة القيام هو اعتباره قيدا في أصل الصلاة ، وإرادة القيديّة له بالنسبة إلى القراءة مستلزمة للحاظ آخر يغاير اللحاظ الأوّل ولا جمع بينهما ، فلا بدّ من دليل آخر يخصّه ، إذ لا تنافي ثبوتا بين كون الشيء شرطا للكلّ وشرطا للجزء أيضا كما مرّ في تكبيرة الإحرام ، حيث إنّ القيام شرط لها ، كما أنّه شرط لما يتركّب منها ومن غيرها - وهي الصلاة - فلا تباين بين الملحوظين حتّى لا يجتمعا ، بل لعلّه في مقام اللحاظ والظهور ، حيث إنّه لا يجتمع اللحاظان فلا ينعقد الظهور فيهما معا ، والفرض فقد دليل آخر يتكفّل شرطيّته للقراءة ، كما لا يخفى على المتتبّع .
وأما الأمر الثاني [ أي بلحاظ الدليل الاجتهادي ]
فهو أنّه لو شكّ في كون القيام شرطا للصلاة أو للقراءة بعد العلم الإجمالي بتقيّد إحداهما به ، لأمكن الحكم بالتنجيز في العمد وعدمه في السهو . والبيان :
بأنّه لا إشكال في أنّ الإخلال العمدي بشرط الكلّ مبطل كالإخلال العمدي بشرط الجزء ، بلا حكومة لقاعدة « لا تعاد » المنصرفة عن التعمّد في الإخلال .