الاحتياج هنا . بخلاف ما لو لم تكن ساقطة ، لمساس الحاجة حينئذ إلى الفوز بمصلحة وملاك تمنع السورة عنه ، فالحاجة ماسّة إلى درك مصلحة الوقت بلا توقّف على شيء ، ومع استقرارها تمّ نصاب دليل السقوط المأخوذ في لسانه أحد تلك العناوين الّتي منها التخوّف والاعجال ، فلا غبار عليه .
فلعلّ توهّم الدور نشأ من الخلط في تمييز المحتاج إليه ، حيث إنّه زعم أنّه أصل فعل الصلاة ، ذاهلا عن أنّه درك مصلحة الوقت .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الدليل الخاصّ وهو نصوص المسألة ، وإلّا ففي الشواهد الأخر الدالّة على رجحان ملاك الوقت على مصلحة السورة غنى وكفاية - كما اعترف به - ولقد طال بنا الكلام لحلّ ما اعتاص على بعض الأعلام ، فضلا عن غيرهم .
ثمّ إنّ هاهنا صورة رابعة ، وهي أن لا يمكن إيقاعها بتمامها في الوقت ولا إيقاع ركعة منها فيه ولو بإسقاط السورة وجميع المندوبات ، بل يقع أقلّ منها فيه والباقي في خارجة ، وإنّما الميز بأنّه مع السورة يقع شطر أقلّ فيه وبدونها شطر أكثر منه وإن لا يبلغ زهاء الركعة الواحدة .
ولا خفاء في أنّ الصلاة الكذائيّة ليست بأداء حقيقي ولا بأداء تنزيلي ، أمّا الأوّل : فواضح . وأمّا الثاني : فلعدم إمكان إدراك ركعة واحدة فيه ، كما أنّها ليست بقضاء تامّ ، إذ المفروض إمكان وقوع شطر منها فيه . ولو احتيج إلى قصد الأداء أو القضاء لصعب ذلك . والّذي يسهّل الخطب عدم الافتقار إلى شيء من ذلك .
إنّما المهمّ هو شمول دليل الاعجال ونحوه للمقام ، ولئن نوقش في ذلك لكان للرجوع إلى الإطلاق المستفاد من صحيحة « ابن رئاب » - المتقدّمة الدالّة على الاجتزاء بالفاتحة وحدها - مجال واسع .
تنبيه
قد يكون جواز الترك مساوقا لوجوبه ، وذلك فيما يكون الملاك تامّا ،