أعجلني شيء ؟ فقال : لا بأس « 1 » .
لظهورهما - كما مرّ - في جواز الترك عند الاستعجال ، وهو قد يكون لدواع نفسانيّة مباحة ، وقد يكون لدواع عقلائيّة راجحة في أمور الدنيا ، وقد يكون لبواعث شرعيّة مندوبة راجحة في أمور الآخرة - كزيارة قبر الإمام عليه السلام أو نحوها من المستحبّات الشرعيّة - ولو انصرف عن القسم الأوّل لما كان منصرفا عن الأخيرين ، لصدق الاستعجال وانسياقهما منه عند الإطلاق . فلا مجال لتجشّم الحمل على العجلة البالغة حدّ الضرورة .
وما رواه عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الّذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ؟ قال : لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات ، قلت : أيّما أحبّ إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب ؟
قال : فاتحة الكتاب « 2 » .
والمستفاد منها هو جواز ترك الفاتحة عند الاستعجال أيضا مع كون ترك السورة أحبّ وأفضل . ولكن لا بدّ من الحمل على الأولويّة التعيينيّة ، لشهادة قوله عليه السلام : « لا يتعمّد ذلك » « 3 » في جواب السؤال عن جواز تركها للعجلة .
فالمتحصّل حينئذ هو تعيّن جواز الترك في السورة .
إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه جوازه عند المرض والاستعجال ، بلا حمل له على البالغ حدّ الضرورة .
وإن شكّ في الانصراف وعدمه يرجع إلى إطلاق روايتي « علي بن رئاب » إذ فيهما كما مرّ مبسوطا « . . إنّ فاتحة الكتاب تجزي وحدها في الفريضة » « 4 »
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القراءة ح 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب القراءة ح 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 29 من أبواب القراءة ح 4 .
( 4 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القراءة ح 1 و 3 .