أبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة ، فلمّا سلّم التفت إلينا فقال : أما إنّي أردت أن أعلّمكم « 1 » .
وظاهرها تعليم كيفيّة الصلاة ، لا التقيّة كما قيل .
وقريب منها رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 2 » ورواية سليمان بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي جعفر عليه السلام « 3 » مع تفاوت لا يضرّ بأصل المطلوب .
وممّا يؤيّد عدم الوجوب ، هو ما رواه عن سماعة ، قال : سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب ؟ قال : فليقل : أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم إنّ اللَّه هو السميع العليم ، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع ، فإنّه لا صلاة له حتّى يقرأ بها في جهر أو إخفات ، فإنّه إذا ركع أجزأه إن شاء اللَّه « 4 » .
وجه التأييد : هو أنّه لا يخلو عن أحد أمرين : إمّا أنّه قرأ السورة ، أو لا .
فعلى الأوّل : لا بدّ من الأمر بإعادتها حفظا للترتيب . وعلى الثاني : فلا بدّ من إتيانها أداء للواجب . وحيث إنّه لم يؤمر بها أصلا يكشف ذلك عن عدم وجوبها .
وسرّ جعله مؤيّدا لا دليلا هو احتمال سقوط الترتيب عند النسيان .
هذه الطائفة ونحوها ممّا يمكن للمتتبّع العثور عليها دالّة على عدم الوجوب .
كما أنّ اختلاف نطاقها شاهد آخر عليه ، نظير ما مرّ في نزح البئر ، حيث حكم هناك بأنّ اختلاف المقادير المعيّنة للنزح في نصوصها شاهد قويّ على عدم الوجوب ، لأنّ الحكم اللزومي بعيد عن أن تناله يد الاختلاف الكذائي الكاشف عن التسامح في التحديد ، فحمل ذلك الاختلاف فيه على مراتب الفضل والرجحان .
فكذا المقام ، إذ المستفاد من بعض الروايات هو قراءة السورة الكاملة ، ومن بعضها الآخر هو قراءة ثلاث آيات « 5 » ومن بعضها هو قراءة آية واحدة « 6 » ومن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب القراءة ح 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب القراءة ح 2 .
( 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب القراءة ح 3 .
( 4 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القراءة ح 2 .
( 5 ) الوسائل الباب 5 من أبواب القراءة ح 2 .
( 6 ) الوسائل الباب 4 من أبواب القراءة ح 7 .