وبعضها ممكن بل واقع .
فمنها : أن ينعدم الشيء الأوّل رأسا ويوجد الشيء الثاني كذلك من كتم العدم .
ومنها : أن يصير الشيء الأوّل مع انحفاظ صورته النوعيّة وفعليّته الخاصّة شيئا ثانيا له صورة نوعيّة مخصوصة وفعليّة كذلك . ومنها : أن تنحفظ مادّة الشيء الأوّل وتفسد صورته النوعيّة وفعليّته الخاصّة وتتكوّن فيها - أي في تلك المادّة - صورة الشيء الثاني وفعليّته الخاصّة بالكون والفساد أو بما هو أمتن وأدقّ منه .
لا ريب في امتناع الأوّلين عقلا ، مصدّقا للعرف بفطرته المفطور عليها ، لأنّ الشيء المادّي لا معنى لانعدامه رأسا بمادّته وصورته . كما لا معنى لإبداعه لا في مادّة ولا عن مادّة ، وإلّا لزم استواء جميع الأمكنة والأزمنة بالنسبة إليه .
مع أنّه لا مجال حينئذ للقول بالصيرورة والتبدّل ، إذ لم يصر شيء شيئا ، بل انعدم شيء وحدث آخر ، ولا مساس بينهما ولا ربط لأحدهما بالآخر أصلا . وهو كما ترى ! إذ يصحّ بالفطرة أن يقال : صار الماء هواء وتبدّل الكلب ملحا .
وهكذا في الوجه الثاني ، إذ لا معنى لاجتماع الصورتين النوعيّتين المتطاردتين معا ، لأنّ كلّ صورة نوعيّة فهي طاردة لما ينافيها من الصورة النوعيّة الأخر ، وكلّ فعليّة مباينة لما يغايرها من الفعليّات الأخر ، إذ المائية والهوائية متطاردتان ، والإحراق والتبريد متباينان .
مع أنّه لا مصحّح حينئذ للقول بصيرورة الماء هواء بل لا بدّ من القول باجتماعه معه أو نحوه من التعابير الدالّة على المعيّة ، لا التبدّل المنادي بالمغايرة والكثرة .
وأمّا الوجه الثالث : فهو المناسب للطبيعة والفطرة ، حيث إنّه يصدّقه النظام الكياني لسيلانه ، والعقل السليم بفطرته ، وهذا هو الانقلاب المعقول . فلا بدّ من انحفاظ رابط بين المتبدّل عنه والمتبدّل إليه حتّى يصحّ معه القول بصيرورة أحدهما الآخر ، وهو مختلف باختلاف مراتب التبدّل ، حيث إنّه قد يكون في الأوصاف والأعراض مع انحفاظ الصورة النوعيّة ، وقد يكون في الصور النوعيّة
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 91
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٩١