وفيه : أنّ احتمال الورود الكذائي منقدح فيما دلّ على أنّه « لا صلاة إلّا إلى القبلة » لفظيّا كان ذلك الدليل أو لبيّا ، فالقدر المتيقّن من الإجماع هو الغالب ممّا يكون خارجا ، وهو كما ترى ! فتبيّن : أنّه لا مجال لهذا الاحتمال ، فيبقى ما استدلّ به « الشيخ » من الكتاب على متانته .
وأما الطائفة الأولى : فمنها : ما رواه عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال لا تصلّ المكتوبة في الكعبة « 1 » .
والمراد من المكتوبة هو الواجب بالذات ، لأنّه المنساق منها ، كما أنّ المراد من النهي هو الإرشاد إلى الحكم الوضعي لا التكليفي ، لأنّه المستفاد من الخطابات المنحدرة نحو المركّب من الأجزاء والشرائط ، فالنهي غيريّ لا نفسيّ .
ومنها : ما رواه عن الكليني ، قال - رحمه اللَّه - : وروي ( في حديث آخر ) يصلّى في جوانبها إذا اضطرّ إلى ذلك « 2 » .
والموجود في « الكافي » المطبوع هو « . . إلى غير ذلك » والمنقول عنه في « الوسائل » هو بدون لفظة « غير » كما نقلناه .
وفسّرها في محكي « الذكرى » بأنّها إشارة إلى أنّ القبلة إنّما هي جميع الكعبة ، فإذا صلّى في الأربع عند الضرورة فكأنّه استقبل جميع الكعبة .
وفيه : أنّه ليست الصلوات الأربع صلاة واحدة ، بل كلّ منها صلاة مستقلّة ، فعليه إذا صادفت القبلة صحّت وإلّا بطلت ، ولو كانت القبلة هي الجميع لزم بطلانها بأسرها ، لعدم استقبال أيّة واحدة منها له .
فالظاهر بعد لحاظ هذه القرينة هو الترخيص في أيّة جهة شاء ، نظير ما يكون في الخارج عنها .
ولا يقاس المقام بما يحكم فيه بالاحتياط عند اشتباه القبلة ، لاختصاص ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب القبلة ح 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب القبلة ح 1 و 2 .