فتدلّ على لزوم تقدّم الرجل ولو بمقدار صدره إلى الرأس على المرأة المصلّية بحياله وإن لم يكن هو مصلّيا ، للإطلاق .
ومنها : ما رواه عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام في المرأة تصلّي عند الرجل ؟ قال : إذا كان بينهما حاجز فلا بأس « 1 » .
حيث إنّها تدلّ على لزوم الحاجز - بأيّ معنى فسّر : من المانع عن المشاهدة أو الملاقاة ، منعا أو كراهة - فيما تكون المرأة مصلّية عنده وإن لم يكن هو مصلّيا ، بالإطلاق .
وما إلى ذلك من النصوص المعثور عليها بالتتبّع . وحملها بأسرها على خصوص ما كان الرجل أيضا مشغولا بالصلاة خال عن الوجه ، فعليه لا يكون الفرع الثاني على وزان الفرع الأوّل ، وإن سوّى بينهما الماتن - رحمه اللَّه تعالى .
تبصرة :
لقد مرّ شطر من الكلام في الفرع الأوّل المفروغ عن نفي الكراهة والاشكال فيه ، ولكن بقي ما يوجب مزيد استبصار ، وهو أنّ أصل المسألة كانت ذات قولين :
أحدهما المنع الوضعي ، والآخر هو الكراهة التكليفية .
فعلى القول الأوّل : يدلّ نصوص الباب على عدم الإشكال الوضعي في صلاة الرجل عند المرأة الّتي لا تصلّي لأنّ نفي البأس فيها محمول عليه بحسب هذا المبنى .
ولا ينافيه الكراهة التكليفية لو دلّ عليها دليل ، نظير عدم الإشكال الوضعي في بيع الأكفان مع كراهته ، وأمّا على القول الثاني : فمفاد نفي البأس فيها هو انتفاء الكراهة فحينئذ لو دلّ على ثبوتها دليل لتعارضا إلّا عند الحمل على تعدّد المراتب واختلافها شدّة وضعفا ، كما أنّ الحدود المذكورة فيها عند اشتغالهما معا بالصلاة محمولة على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مكان المصلي ح 2 .