صلاة من يحاذيها من ورائها ولم تبطل صلاة من يحاذي من يحاذيها » إلى أن قال الشيخ - رحمه اللَّه - : « وتحقيق الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي : أنّه إذا خالف سنّة الموقف ، فعند الشافعي لا تبطل الصلاة وعند أبي حنيفة تبطلها ، وعند الشافعي أنّ المخالفة منهما ، وعند أبي حنيفة من الرجل دونها ، فلهذا بطلت صلاته دونها » انتهى ما في الخلاف « 1 » .
والّذي يستفاد من رواية « عليّ بن جعفر » بعد ملاحظة ما للشافعي وأبي حنيفة من المخالفة ، هو التفصيل بين صلاة المرأة وبين صلاة الامام والمأمومين ، وذلك بأنّ ارتكاب خلاف سنّة الموقف في الجماعة لا يوجب بطلان صلاة المرأة ولا غيرها عند الشافعي رأسا ، وأمّا عند أبي حنيفة فيوجب بطلان صلاتها وصلاة غيرها . ولكنّ الامام عليه السّلام حكم ببطلان صلاتها دون صلاة غيرها .
ولبطلان صلاتها هنا وجوه :
أحدها : احتمال كونه لترك وظيفة الجماعة بما هي جماعة ، لا الصلاة ،
إذ لها غير واحد من الأحكام الخاصّة الّتي لا تجري في أصل الصلاة ، ومنها عدم جواز تقدّم المأموم على الامام وإن كان رجلا ، بل قال بعض أصحابنا : بلزوم تأخّره عنه ، فحينئذ يمكن أن يكون بطلان صلاتها لترك ما هو الفرض في الجماعة من جهة الموقف .
ثانيها : احتمال كونه لاختلاف فرض الظهر والعصر -
كما ذهب إليه بعضهم - أو لأنّ تلك المرأة نوت ما نواها الامام زعما منها بأنّها العصر فبانت ظهرا - كما قيل - وحينئذ لا مساس له بالمقام .
لا يقال : إنّه لا يلائمه سؤال « عليّ بن جعفر » العارف بالمسائل عن مثله ، إذ لا شك في عدم إفساد صلاة المرأة من هذه الجهة لصلاة القوم ، فما الوجه في السؤال عنه ؟
لأنّه يقال : إنّ الأحكام الواضحة اليوم كانت نظريّة في تلك الأعصار ، مع احتمال كون البطلان لخصيصة الجماعة ، سيّما بالنسبة إلى ما مرّ في مخالفة سنّة
هامش
( 1 ) المسألة 171 ص 152 من الطبع الثاني .