خمسة وطولها بمقدار ستة أذرع أو سبعة كثيرة جدّا ، ومن المعلوم : أنّ البعد الّذي يشغله المصلّي ليس أقلّ من الذراعين بكثير البتة ، فحينئذ لو قام أحدهما في زاوية والآخر في زاوية أخرى خلفها متوجّهين إلى القبلة لم يكن بين مسجد الثاني وموقف الأوّل إلّا بمقدار الشبر أو نحوه .
والغرض تصحيح الفرض على كلا المعنيين وإن كان المتيقّن من التحاذي هو الأوّل .
ثمّ إنّه لا ظهور للسؤال في كون زمان صلاة المرأة مقدّما على زمان شروع الرجل في صلاته ، بل المستفاد منه ما هو المعبّر عنه في العرف دارجا بلا ظهور في التقدّم والتأخّر الزمانيّين ، كما أنّه لا ظهور له في المعيّة الحقيقية في الشروع .
نعم : إنّ المستفاد منه الاجتماع والمعيّة الصلاتيّة في الجملة ، وأمّا من البدء بأن كانت تكبيرة هذا مقارنة لتكبيرة تلك في آن واحد ، فهو من الأفراد النادرة .
فلا ظهور لها في السبق ولا في المعيّة حال الشروع ، بل المقطوع من ذلك هو المعيّة بقاء وما عداها مندرج بترك الاستفصال . وأمّا لفظة « لا ينبغي » فقد يدّعى ظهورها في الكراهة ، ولا أقلّ من الاشعار بها ، فلا ظهور لها في المنع . وعلى أيّ حال ، ظاهرها الحكم التكليفي ، إلّا أن ينضمّ إليها ظهور لفظ « الاجزاء » في الوضعي من الحكم إن لم يحمل على التكليفي أيضا .
وظاهر قوله : « أجزأه » بيان حكم صلاة الرجل ، ولعلّها لتأخّرها عن صلاة المرأة ، وإلّا لقال : « أجزأهما » بناء على اعتبار ذلك في صلاتيهما بلا اختصاص له بالرجل .
والحاصل : أنّ المستفاد منها هو الأجزاء فيما إذا كان الفصل بشبر مع كونهما في عرض واحد ، وسيأتي أنّ المانع لا يلتزم بكفاية هذا المقدار من الفصل .
ومن هنا نشأ احتمال التصحيف ، بأن كان الأصل هو « الستر » بالسين المهملة والتاء المثنّاة ، لا الشين المعجمة والباء الموحّدة .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 19
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٩