وتلك النصوص على طائفتين :
إحديهما نصوص عامّة أو مطلقة ، والأخرى مخصّصة أو مقيّدة .
أما الطائفة الأولى :
فمنها : ما رواه عن عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السّلام عن الرجل يسجد على المسح والبساط ، قال : لا بأس إذا كان في حال التقيّة « 1 » .
والمسح ( بالكسر ) البلاس يقعد عليه ، الكساء من شعر . والبساط ما ينشر للجلوس ونحوه . ولا إشكال في إطلاق ذلك الشامل للقطن والكتّان والصوف والشعر ونحوها ممّا يلبس ، سواء كان من نبات الأرض أو لا .
ومنها : ما رواه عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يسجد على المسح ؟ فقال : إذا كان في تقيّة فلا بأس به « 2 » .
وليعلم : أنّ المراد من التقيّة فيهما ليس هو التقيّة في خصوص المسح مثلا ، إذ لا يتحتّم عند القوم ( الذين جعل الرشد في خلافهم ) كون السجود على البساط أو المسح أو شيء آخر خاصّ ، فدلالتهما على الجواز حال التقيّة مطلقا بلا ريب ، لإطلاق السؤال وترك استفصال الجواب فيهما ، كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه عن عيينة - بيّاع القصب - قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أدخل في المسجد في اليوم الشديد الحرّ فأكره أن أصلّي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد عليه ؟ قال : نعم ليس به بأس « 3 » .
إنّ المراد من الكراهة هو الصعوبة البالغة ، بشهادة « شديد الحرّ » والثوب المأخوذ في السؤال مطلق شامل للمتّخذ من القطن أو الكتّان ومن غيرهما ، ولم يستفصل في الجواب بين أقسامه ، فيدلّ على الجواز حال الضرورة مطلقا بلا خصيصة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يسجد عليه ح 3 .
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 .