ولكن احتال الناظر ولو من تحت ونظر إلى العورة ، إذا لا إشكال في ارتكابه محرّما مع عدم ارتكاب المنظور إليه شيئا مبغوضا ، وكذا العكس فيمن مكّن من النظر وتحرك عاريا في ملأ من الناس ولكنهم لم ينظروا إلى عورته امتثالا للأمر بغضّ البصر .
والحاصل : أن الانفكاك بين الناظر والمنظور إليه غير عزيز ، فمعه يمكن أن يختص الناظر بخصوص البالغ دون المنظور إليه .
ومنه ما رواه عن رفاعة بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وما رواه عن محمّد بن عمر ، عن بعض من حدثه ، عن أبي جعفر عليه السّلام وقد مرّ نقلهما « 1 » .
وكذا ما رواه عن علي بن الحكم ، عن رجل ، عن أبي الحسن عليه السّلام في حديث قال : لا تدخل الحمام إلا بمئزر وغضّ بصرك « 2 » حيث إن الأمر بعدم التمكين من دون تقييد بناظر خاص يدل على الإطلاق ، وإن انصرف عن غير المميّز ، لأنه كالجدار لا يدرك شيئا .
ومن ذلك ما رواه عن عبيد اللَّه بن علي الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد ، قال : لا بأس « 3 » .
ونحوه ما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذ فيه : فقال : عليه السّلام إذا لم يره أحد فلا بأس « 4 » إذ مفهوم ذلك هو ثبوت البأس إذا رآه أحد من دون التقييد بالبالغ ، فلو كان بنحو يراه الصبيّ المميّز يكون فيه بأس ، والقيد مأخوذ في كلام المعصوم عليه السلام في الثانية دون الأولى .
ويمكن التمسّك أو الاستئناس بما ورد من النهي عن دخول الرجل مع ابنه الحمام ، كما في ( باب 2 من أبواب آداب الحمام ) إذا في رواية قال عليه السّلام : قال
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب آداب الحمام ح 5 و 6 .
( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب آداب الحمام ح 7 .
( 3 ) الوسائل باب 11 من أبواب آداب الحمام ح 1 و 2 .
( 4 ) الوسائل باب 11 من أبواب آداب الحمام ح 1 و 2 .