نعم : لو تسامح العرف في مورد كقبض ما ينقص عن المقدار المبيع بعنوان أنه نفس ذاك الحد فغير متّبع .
ولمزيد الإيضاح نقول : إن النظرة تارة بالمرآة ، وتارة أخرى إلى المرآة .
أمّا الأولى : فلجعلها وصلة إلى المنظور الخارجي ورؤية ما له من الآثار .
وأمّا الثانية : فلتشخيص جرم تلك المرآة وانّها من أي جنس صنعت ، وغير ذلك مما يرجع إليها نفسها .
ولا سترة في انّ العرف قاض بأن وزان النظر بالمرآة أو الماء وزان النظر إلى ذاك الشيء الخارجي بلا واسطة ، وأمّا النظر إليها فهو خارج البتة عن كونه نظرا إلى ذاك الخارجي .
والحاصل : أن النظر بواسطة المرآة ونحوها كالنظر بدونها عند العرف ، ولا وجه للانصراف ، فيحرم .
أضف إلى ذلك : أنّ في البين غير واحد من النصوص يمكن الاستدلال ببعضها والاستمداد من الآخر على حرمته .
فأما الطائفة الدالة :
فمنها : ما مرّ من رواية علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذ فيها « النظرة سهم من سهام إبليس مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويله » « 1 » وفي رواية هشام بن سالم ، عن عقبة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . . من تركها للَّه لا لغيره أعقبه اللَّه أمنا وإيمانا . . إلخ « 2 » ، إذ المسمومية بلحاظ كون النظر عرضة للحسرة متحققة في المقام البتة .
وفي مكاتبة محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام . . لما فيه من تهييج الرّجال وما يدعو اليه التهييج من الفساد والدخول فيما لا يحلّ ولا يحمل . . إلخ « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1 .
( 2 ) الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 5 .
( 3 ) الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 12 .