. . . . . . . . . .
شرح
من الفقهاء أيضاً وإنّما استشكل في كيفية تخريجه وفي حدوده كما استشكلوا في جريان الوكالة والنيابة أو التبرع فيها ، وهذه نكات لابدّ من التعرّض لها ضمن النقاط القادمة .
النقطة الثالثة : لا اشكال في صحة الإجارة على الحيازة إذا قبلنا الاحتمال الثاني في النقطة السابقة ، لأنّه بناء عليه تكون الحيازة عملًا محترماً نافعاً للغير فيمكنه أن يبذل بإزائه الأجرة ، نظير خياطة ثوبه ، ولا يتوقف ذلك على القول بالتبعية وانّ من يملك عمل الحيازة يملك المال المحوز ، لأنّ المفروض حصول الملكية له بنفس قصد الحيازة له ولو كان تبرعاً ومن دون أن يملك الغير عمله ، بل منشأ كونه نافعاً له وقوع النتيجة له قهراً بنفس قصد التملك له ، كوقوع نتيجة الخياطة لمالك الثوب قهراً .
نعم ينفتح هنا بحث في انّه إذا لم يقصد التملك للمستأجر فهل يضمن شيئاً ؟
وما هو المضمون ؟ وهذا ما سيأتي الحديث عنه في نقطة قادمة .
وأمّا إذا جعلنا الحيازة سبباً قهرياً بلا قصد التملك أو مع أصل قصد التملك ولكن يقع على كلّ حال للحائز . فقد ذكر لصحة الإجارة بنحو يكون المال المحوز للمستأجر بالحيازة وجوه .
الأوّل : ما هو ظاهر صدر كلمات تقرير بعض أساتذتنا العظام قدس سره من انّ الإجارة تجعل العمل الصادر من الأجير مستنداً ومنسوباً للمستأجر حقيقة ، وانّ الأجير مجرد آلة بيده ، فإذا صدق انّ المستأجر هو الحائز كانت الملكية له ، تمسكاً باطلاق من حاز ملك . ولا يحتاج إلى قصد التملك للمستأجر ، بل يقع له على كل حال ، لأنّه الحائز .