وثالثا : لاحتمال أن يكون مورد السؤال قبل تمامية الوقف لعدم الإقباض ويؤيده كون البائع هو الواقف ، ولو كان بعد تماميته كان الأمر إلى الناظر أو الموقوف عليه ، وكون الناظر هو الواقف غير معلوم من الخبر وحمله عليه ينافيه ترك الاستفصال .
ورابعا : انّ الظاهر من الخبر كون الثمن للموجودين - مع انّه مناف لحق البطون ، ولقول المجوزين فإنّهم يقولون بجواز البيع وشراء عوض الوقف بثمنه ، وبالجملة فالاستدلال لهذا القول بهذه المكاتبة في مقابلة أدلة المنع مشكل ، وأشكل منه الاستدلال بها للقولين الآخرين .
أحدهما : جواز بيع الوقف بالاختلاف المؤدي إلى ضرر عظيم .
والثاني : جوازه بسبب الاختلاف الموجب لاستباحة الأنفس ، فتحصل أنّه لا يجوز البيع إلّا في الصور الخمسة المذكورة أولا .
مسألة 38 : لا فرق في موارد جواز بيع الوقف بين مثل الوقف على الأولاد والفقراء
والفقهاء ونحوهم ، وبين مثل المساجد والربط والمدارس والخانات ونحوها ، ولا بين القول بانّ العين الموقوفة ملك للواقف أو الموقوف عليه أو ملك للَّه تعالى مطلقا أو على التفصيل .
لكن : ذكر المحقق الأنصاري ( قده ) « انّ الوقف على قسمين .
أحدهما : ما يكون ملكا للموقوف عليهم فيملكون منفعته فلهم إجارته وأخذ أجرته ممن انتفع به بغير حق .
الثاني : ما لا يكون ملكا لأحد فيكون فك ملك نظير التحرير ، كما في المساجد والمدارس والربط ، بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة فانّ الموقوف عليهم انّما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحد بغير حق فالظاهر انّه ليس عليه أجرة المثل ، والظاهر انّ محل الكلام في بيع الوقف انّما هو القسم الأول وامّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه لعدم الملك ، وبالجملة فكلامهم هنا فيما كان ملكا غير طلق لا فيما لم يكن ملكا ، وحينئذ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارة عن الطريق الّذي فيه المسجد لم يجز بيعه وصرف ثمنه في احداث