قال : الوصي فنظرت فإذا شيء يسير لا يكفي للحج فسألت الفقهاء من أهل الكوفة فقالوا :
تصدق به عنه فتصدق به ثم لقي بعد ذلك أبا عبد اللَّه ( ع ) فسأله وأخبره بما فعل ، فقال ( ع ) :
إن كان لا تبلغ أن يحج به من مكة فليس عليك ضمان وإن كان تبلغ أن يحج به من مكة فأنت ضامن » والأخبار الكثيرة الواردة في إهداء الجارية والوصية باهدائها للكعبة ونذر الجارية لها والوصية بألف درهم لها حيث انّه ( ع ) « قال : الكعبة لا تأكل ولا تشرب . »
وأمر ببيع الجارية وصرف ثمنها على الحاج المنقطعين ، وكذا صرف الدراهم ، وفي هذا الاستدلال أيضا ما لا يخفى فانّ الخبر الأول وارد في نسيان الوصية ، ومن المعلوم الفرق بينه وبين التعذر ، والأخبار الأخيرة لا ربط لها بمسألة مجهول المالك ، إذ المستفاد منها انّ مرجع الإهداء ونحوه للكعبة هو الصرف على زائريها - مع انّ بهذا المقدار من الأخبار لا تثبت الكلّية المزبورة ، خصوصا في الشمول لمثل ما نحن فيه الّذي مقتضى القاعدة بطلان الوقف ورجوعه إلى الواقف ، والأقوى انّه إن كان يظهر من حال الواقف الاعراض عن المال الّذي وقفه أبدا وبالمرة ، بحيث لو سئل إذا لم يمكن الصرف في كذا كيف يصنع به يقول يصرف في سائر الخيريات ، فالحكم هو الصرف في وجوه البر الأقرب إلى ذلك فالأقرب ، وإن لم يظهر من حاله ذلك بطل ورجع إلى الواقف أو وارثه ، ولعل مرجع ما ذكره المسالك أيضا هذا ، بل لا يبعد انّ محل كلام المشهور أيضا في مثل هذا لا مطلق الوقف .
مسألة 30 : لا يدخل في وقف العبد والجارية ما عليهما من اللباس إلّا مع التصريح
، وكذا الجلّ والمقود ونحوهما للدابة ، ولا الحمل الموجود حال الوقف للجارية والدابة ، وكذا لا يدخل في وقف الدار النخل والشجر فيها إلّا مع الشرط .
مسألة 31 : يجوز في وقف البستان استثناء شجر أو نخل
، فيبقى على ملك الواقف وله حق الدخول إليه بقدر الحاجة ، وحق الإبقاء إلى اليبس أو الانقلاع ، وإذا انقلع ليس له غرس آخر مكانه ، ولا يدخل مغرسه من الأرض في الاستثناء ، وكذا يجوز في وقف الدار استثناء قبة معينة منها ، وإذا خربت بقيت أرضها له إلّا مع التقييد بما دام البناء .