وامّا على القول الآخر فمقتضى القاعدة كونها لورثته غاية الأمر أن للواهب الرجوع في هبته وكذا الحال في الهدية والجائزة
مسألة 16 : يجوز للمتهب أن يوكل من يقبض عنه
بل يجوز ان يوكل الواهب في القبض عنه .
مسألة 17 : المشهور انّه يشترط في القبض أن يكون بإذن الواهب
فلا يكفي القبض من غير إذنه ، وعن المسالك انّه لا خلاف فيه ، وفي الجواهر ، انّ عليه الإجماع لأصالة عدم ترتيب الأثر وعدم الانتقال ، مع عدم إطلاق يوثق به في تناوله ، مع احتمال أن يقرأ يقبض من باب الافعال ، وحينئذ يكون ظاهرا في اعتبار الاذن ، وما ذكروه مشكل لوجود الإطلاق ، ودعوى عدم الوثوق به محل منع ، والأصل عدم شرطية الاذن والقدر المتيقن اعتبار وصول المال إلى يد المتهب ولذا لو كان بيده كفى كما يأتي ، وربما يستدل على اشتراط الإذن بأنّ المفروض انّ المال بعد باق على ملكية الواهب ولا يجب عليه إقباضه فيحرم قبضه من دون إذنه ، ولا يخفى ما فيه إذ الحرمة مطلقا ممنوعة - مع انّها لا توجب فساد القبض ، وعلى ما ذكرنا ، فاحتمال عدم اشتراطه بالاذن قوىّ لكن لا يترك مراعاة الاحتياط ، ثم انّهم اختلفوا في انّه هل اللازم كون الاذن في القبض للهبة أو يكفي مطلق الاذن ، والمشهور على الثاني وبعضهم على الأول ، وفصّل بعضهم بين ما إذا أطلق الإذن فيكفي ، أو قيده بعدم كونه للهبة فلا يكفي ، والأقوى اعتبار كونه للهبة بناء على اعتباره .
مسألة 18 : لو كان المال الموهوب حال الهبة في يد المتهب ، فالمشهور صحتها
وعدم الحاجة إلى قبض جديد باسترداده منه ثم قبضه ولا إلى الاذن منه في القبض ولا إلى مضي زمان بمقدار ما يحتاج إليه القبض ، من غير فرق بين كون يده يد أمانة كالوديعة والعارية والإجارة ونحوها ، أو يد ضمان كالمقبوض بالعقد الفاسد وبالسوم . بل حتى لو كانت يد غصب واستدلوا على ما ذكروه بوجوه .
أحدها : انّ ما دل على اشتراط القبض منصرف عن هذه الصورة « وفيه » منع الانصراف على ما ذكروه من اشتراط كون القبض بالإذن إذ على هذا الشرط هو الإقباض