مسألة 8 : بعد ما عرفت من حرمة الربا وبطلان المعاوضة الربوية
فإذا ارتكب الربا عالما عامدا فمقتضى القاعدة في البيع ونحوه اجراء حكم المقبوض بالعقد الفاسد على المجموع من الأصل والزيادة من وجوب ردّه إلى صاحبه ان كان موجودا وردّ عوضه ان كان تالفا . ومع كون الدافع أيضا عالما عامدا فإنّه حينئذ هو المقدم على هتك حرمة ماله فلا ضمان على المتلف أو من تلف عنده ، وكذا الحال في القرض على ما هو المشهور من بطلانه ، وامّا على المختار من عدم بطلان أصل القرض وانّ الفاسد هو الزيادة المشروطة وعدم كون الشرط الفاسد مفسدا فيكفي ردّ الزائد مع وجوده ، لكن المحكيّ عن المشهور مع قولهم ببطلان القرض أيضا إطلاق القول بكفاية ردّ الزائد من غير فرق بين البيع ونحوه وبين القرض ، ولا بين صورة وجود المال وبين تلفه ، بل عن بعضهم نفى الخلاف فيه ، وعن المقداد والكركي الإجماع عليه ، ولعلّه للآية الظاهرة في صورة العلم بالحرمة وهي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ .