تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

كتاب الوكالة

وهي استنابة في التصرف في أمر من الأمور في حال حياته بخلاف الوصاية فإنّها الاستنابة بعد الموت ، وقد يقال : في الفرق بينهما انّ الوصاية إعطاء ولاية ، وفي هذا الفرق تأمل بل منع ، وامّا الفرق بينهما وبين الوديعة فهو انّها استنابة في الحفظ بل لا يلاحظ فيها الاستنابة وإن استلزمتها ، وامّا بينها وبين العارية فواضح ، وكذا المضاربة إذ حقيقتها ليست استنابة وان تضمنتها في الجملة .

[ فيما يتحقق به الوكالة ]

مسألة 1 : المشهور انّ الوكالة من العقود فيعتبر فيها الإيجاب والقبول

، ويتحقق إيجابها بكلّ لفظ دالّ على الاستنابة ، وقبولها بكلّ ما يدل على الرضا بذلك من قول أو فعل ، بل يتحقق إيجابها أيضا بكلّ ما يدل عليه من قول أو فعل فيتحقق بالإشارة والكتابة ، والأقوى عدم كونها من العقود فلا يعتبر فيها القبول ولذا ذكروا انّه لو قال : وكلتك في بيع داري فباعه صح بيعه والظاهر ذلك وان غفل عن قصد النيابة وعن كونه قبولا لإيجابه - مع انّها لو كانت من العقود لزم عدم صحة بيعه لعدم تمامية الوكالة قبله ، وما عن العلّامة من انّ الرضا الباطني كاف في القبول وهو حاصل ، لا وجه له إذ هو لا يخرجه عن حد الفضولية ، وفي الحقيقة هذا منه التزام بعدم شرائط القبول - مع انّ الظاهر صحة البيع وإن لم يكن ملتفتا إلى النيابة وليست الصحة مختصة بصورة الالتفات والقصد ، وأيضا لو كانت من العقود لزم مقارنة القبول لإيجابها - مع انّه يجوز توكيل من ليس حاضرا ويبلغه الخبر بعد مدة ، ودعوى ، انّه ليس من باب الوكالة بل من باب الاذن في التصرف ، كما ترى ، « هذا والمراد » من عدم كونها من العقود انّه لا يشترط في تحققها القبول وإلّا فلو أوقعت بنحو الإيجاب والقبول تكون عقدا ، ويتحصل انّها تتحقق بكل من الوجهين .
تكملة العروة الوثقى — صفحة 119 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي