تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بل يدلّ عليه حسن الحلبي عن رجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطى سوداء وزنا وقد عرف أنها أثقل مما أخذ وتطيب نفسه ان يجعل له فضلها فقال ( ع ) : لا بأس إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها كملا كان أصلح ، بل وكذا خبر خالد بن الحجاج المتقدم لكن مع ذلك مشكل ، لأنّ الظاهر من بعض الأخبار كونه ربا . ففي صحيح الحلبي قال : وسئل عن الرجل يشتري الحنطة ولا يجد عند صاحبها الّا شعيرا أيصلح له ان يأخذ اثنين بواحد ؟ قال : لا ، إنّما أصلهما واحد . وفي صحيح هشام عن الرجل يبيع الطعام الأكراد فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له : خذ منّى مكان قفيز قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل قال ( ع ) : لا يصلح . وفي خبر قرب الإسناد : سألته عن رجل اشترى سمنا ففضل له فضل أيحلّ له ان يأخذ مكانه رطلا أو رطلين زيت ؟ قال : إذا اختلفا وتراضيا فلا بأس . الّا ان يحمل هذه الأخبار على المبادلة لا الوفاء فتدبر . ومما ذكر ظهر انّ الأقوى عدم جريان الربا في الغرامات كما إذا أتلف منّا من الحنطة الجيدة فدفع إلى المالك منّا ونصف من الرديئة ، فإنه وان كان المدفوع غرامة عوضا عن التالف فيكون بينهما تعاوض خصوصا إذا كان المدفوع من غير صنف التالف بل أو من غير جنسه ، كما إذا اعطى بدلا عن المنّ من الحنطة منّين من الشعير ، لكنها ليست بعنوان المعاوضة بل بعنوان الغرامة فلا بأس بزيادة أحدهما على الآخر ، خلافا للمحقق في الشرائع في باب الغصب حيث قال : والذهب والفضة يضمنان بمثلهما ، وقال الشيخ : يضمنان بنقد البلد كما لو أتلف مالا لا مثل له ولو تعذّر المثل فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس ضمنه بالنقد ، وان كان من جنسه واتفق المضمون والنقد وزنا صح وأن كان أحدهما أكثر قوّم بغير جنسه ليسلم من الربا ، ولا يظن أن الربا يختص بالبيع بل هو ثابت في كلّ معاوضة على ربويين متفقي الجنس ، انتهى . فجعل الغرامة من باب المعاوضة ولم يفرّق بينها وبين التعاوض وحكم بثبوت الربا فيها ، وقد عرفت انصراف الاخبار عن مثلها . وكذا ظهر مما ذكرنا حال القسمة وانه لا يجرى فيها الربا