شرح
أو هذا ؟
والمتيقّن من جريان أصالة الجهة إنّما هو جريانها في الفرض الأوّل ، وأمّا جريانها في الفرض الثاني بنحوٍ تقتضي تعيين المراد الاستعمالي فهو غير معلوم .
وعلى هذا الأساس نرى أنّ المحقّق الخراساني « 1 » ، والسيّد الأستاذ « 2 » ، وغيرهما « 3 » من الأعلام يلتزمون في العامّ المخصّص بأنّ العامّ مستعمل في العموم - مع العلم بعدم جدّية العموم - عملًا بظاهر اللفظ ، ولا يرون أصالة الجهة مقتضيةً لإثبات أنّ العامّ مستعمل في غير العموم تحفّظاً على الجدّية . وليس ذلك إلّالأنّ أصالة الجهة لا تعيّن - عندهم - المراد الاستعمالي عند تردّده بين ما هو جدّي وغير جِدّي ، وإنّما تعيّن جدّية المراد الاستعماليّ عند الشكّ في جدّيّته وعدم جدّيته .
وإذا لم تكن أصالة الجهة جاريةً في دليل « أكرم زيداً » لتعيين ما هو المراد الاستعماليّ من زيدٍ فيبقى قائماً احتمالُ أن يكون المراد بزيدٍ : زيدَ بن خالد ، الذي علمنا من الدليل الآخر أنّه غير مطلوب الإكرام . وغاية ما يلزم من ذلك أن لا يكون دليل « أكرم زيداً » بداعي الجدّ ، ولا بأس بذلك بعد فرض سقوط أصالة الجهة في أمثال المقام .
فإن قيل : ما هو الفرق إذن بين صورة تكفّل الدليل المجمل لأحد الأمرين بالخصوص ، وصورة تكفّله للجامع ؟ حيث قلتم في هذه الصورة بإمكان تعيين الجامع في أحد فرديه بضمّ الدليل الخارجيّ الدالّ على نفي الفرد الآخر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 255 - 256
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 172
( 3 ) كالسيّد الحكيم في حقائق الأصول 1 : 490