تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
وحول ما أفاده السيّد الأستاذ عدّة نقاطٍ لا بدّ من تحقيقها : النقطة الأولى : أنّ الرجوع إلى الأصول العملية - بعد تساقط الإطلاقين - فرع عدم وجود عامٍّ فوقاني ، وإلّا تعيّن الرجوع إليه بعد التساقط ، فمثلًا : لو لوحظت رواية عمّار « سألته عن الدَنِّ يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء أو كامخ أو زيتون ؟ قال : إذا غسل فلا بأس » « 1 » وقلنا بأ نّها تدلّ على انفعال ما في الدَنّ بملاقاة المتنجّس ؛ نظراً إلى أنّ الدَنّ متنجّس بالخمر ، سواء كان كرّاً أو أقلّ من كرّ ، إذا قيل بذلك أمكن جعل الرواية مطلقاً فوقانياً ، دالًاّ بإطلاقه على انفعال الكرّ من الماء بملاقاة المتنجّس ، سواء تغيّر أو لم يتغيّر . وهذا المطلق مخصّص بدليل اعتصام الماء الكرّ الدالّ على عدم الانفعال ، غير أنّ هذا المخصّص قد وقع إطلاقه طرفاً للمعارضة مع إطلاق رواية ابن بزيع ، بالنحو الذي بيّنه السيّد الأستاذ ، ففي مورد ابتلاء المخصّص بالمعارضة يرجع إلى العامّ الفوقاني ، فيتمسّك به لإثبات انفعال الماء الكرّ بملاقاة المتنجّس المقرونة بالتغيّر التي هي مادة التعارض بين دليل الاعتصام ورواية ابن بزيع . النقطة الثانية : أنّه لو لم يكن هناك عامّ فوقانيّ وتعيّن الرجوع إلى الأصول العملية فلا نسلّم عدم إمكان إجراء الاستصحاب على كلا المبنيين في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية . وتوضيح ذلك : أنّنا تارةً نقول بأنّ الماء الواحد لا يتبعّض حكمه من حيث الطهارة والنجاسة واقعاً ، مع إمكان تبعّضه في مقام التعبّد والحكم الظاهري . وأخرى نقول بأ نّه لا يمكن أن يتبعّض ويتّصف بعضه بالطهارة وبعضه بالنجاسة ، لا واقعاً ولا ظاهراً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 494 ، الباب 51 من أبواب النجاسات ، الحديث 1
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 282 | السيد محمد باقر الصدر