22 - باب في بيان الحروف السّاقطة من أمّ الكتاب وأسمائها وأشكالها وطبائعها وسعدها ونحسها ومنافعها ومضارّها
اعلم وفقنا اللّه وإيّاك لطاعته أن الحروف السبعة السّاقطة من فاتحة الكتاب للعلماء فيها اختلاف . فقال من قال إنّها مشعرة بالشرّ وقال بعضهم إنها تشعر بالخير وعلى قول من يقول إنها مشعرة بالخير هو الراجح لأن الثاء يدلّ على الثبوت من الأمور .
وقال تعالى
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ .
وقال جلّ ذكره يثبّت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
وقال أيضا جلّ ذكره لنبيّه ولولا أن ثبتناك . . . إلى غير ذلك من الآي .
وأمّا الجيم فتدلّ على النعيم والسّتر الجميل لأنّ هذا الحرف سابق في اسم الجنّات .
قال اللّه تعالى
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
وقد افتتح به أيضا جملة من أسماء اللّه تعالى وهي الجبّار والجليل والجواد والجميل .
وأمّا الخاء فتدل على الخير . قال اللّه تعالى
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
وتدل أيضا على الخبير . قال اللّه تعالى
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ *
وهو من أسماء اللّه تعالى .
وأمّا الزّاي فتدلّ على الزّهو والزّينة . أمّا دلالتها على الزّينة فمثاله قوله تعالى
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ .
وقوله أيضا
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ .
وأمّا دلالتها على الزّهو فكقولهم زهت الأشجار وهو إذا بدا صلاح ثمارها .