المعتدلة ، والتشريق طبيعته أيضا الحرارة ، وطبع زحل هو البرد المفرط ، فكونه مشرقا ووقوعه بالنهار في البروج النهارية يكسر من برده فيصير معتدلا .
وقد عرفت أن معنى السعادة حصول الاعتدال ، فلا جرم متى كان زحل كذلك ، انقلب إلى طبيعة السعود .
أما الثاني : اتفقوا على أن النحس المقبول في موضعه يكف عن الشر ، فمعناه أنه إذا كان في بعض حظوظه كالبيت والشرف والمثلثة والحد والوجه ، أنه يقل شره .
وأقول : هاهنا موضع بحث ، وهو أنه في الوجه الأول إنما حصلت السعادة ، لأنه انكسر ما في طبعه من قوة البرد بالتشريق ، وكونه في البرج نهاريا ، أما هاهنا ، فكونه في حظه انكسار طبعه ، بل يوجب ازدياد تلك التأثيرات ، وإذا عظم الأثر فقد حصل الإفراط ، وهو النحوسة .
فإذا عرفت كل واحد من هذين السببين يقلل نحوسة زحل ، فاعلم أن ضدهما يوجب زيادة في النحوسة ، فإذا كان زحل تحت الأرض ، وكان مغربا ، أو كان في البروج الليلية الإناث ، أو كان في وباله ، أو في هبوطه ، أو في سائر المواضع الرديئة له ، فإن كان يؤثر في نحوسته ، فكلما كانت هذه الأحوال أكثر ، كانت دلالاته على النحوسة أقوى وأتم . وإذ قد ذكرنا في هذا الباب زحل فلنذكر أيضا حال المريخ .
فنقول : قد عرفت طبيعة الإفراط في الحر واليبس ، فعلى هذا إن كان المريخ تحت الأرض ، أو كان مغربا ، أو كان مشرقا في برج ليلي أنثى ، أو كان في حظ من حظوظه ، كالبيت ، والشرف ، والحد والوجه ، والمثلثة ؛ فإنه يدل على الاعتدال ، وصار في طبع السعود ، وكلما كانت هذه الأحوال أكثر وأقوى ، كانت دلالته على السعادة أقوى ، وأما إذا كان نهاريا أو مذكرا نهاريا ، أو في الوبال والهبوط وغيرها ، كانت دلالته على النحوسة أقوى .
القسم الثاني : السعد الذي ينقلب نحسا لأجل الأسباب السماوية .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحه 151
پدیدآورندگان: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص۱۵۱