بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب : في فضل علم الحكمة والنجوم ، والبحث عن الأسرار من كتاب السر المكتوم
العلم حياة النفس الناطقة ، والمخرج للقلب من ظلمات الطبيعة التي غشيت النفوس الحية وحجبتها عن عالم الحياة بزخارف الطبيعة المونقة عند من لا يبصر الحقائق .
ولشرف العلم ، قال سقراط الحكيم : ضمنوا الحكمة النفس الحية ونزّهوها عن القراطيس والصحف ؛ فإنها طاهرة حية مقدسة غير فاسدة ولا دنسة ولا ميتة ، ولا ينبغي أن تودع إلا النفس الحية ، وتنزّه عن الجلود الميتة ؛ فإن النفوس تتقوى بالحكمة كما تتقوى الأبدان بالأكل والشرب ، والحكمة تغسل النفوس من وسخ الطبيعة ودنسها ، كما تغسل بالحرض الثياب .
والنفس إذا عرفت الحكمة ، حنت واشتاقت إلى عالم الحياة ، ومالت إلى رفض الطبيعة المميتة للنفوس الحية ، ويحب من أسرار الطبيعة وحالتها التي تعلق أهل العلم بها .
وقال سقراط : ليس بحكيم من عرف السبيل وحاد عنه ، ولبس رداء الجهالة ، وليس بحيّ من لم يسع في نجاة نفسه ، وموت البلاء للجاهل خير من الحياة ؛ لأن الرذائل الطبيعية إذا تعلقت بالنفوس وربطتها في حبالها ، فهي تموت موتا بعد موت ، وتألما بعد تألم وربما بقيت مربوطة لا تنجو منها ،