الثامنة المفقودة من كتاب مخروطات أبولونيوس ، وعرف ابن الهيثم كعالم في الرياضيات ، وبالأخص الهندسة أكثر من معرفته كعالم في الطبيعيات والعلوم الأخرى " ويضيف " إن ابن الهيثم أولا وقبل كل شيء عالم في الهندسة ، فهذه هي الصفة التي اتسمت بها جلّ أعماله العلمية وبالأخص الرياضية والفيزيائية والفلكية إضافة إلى أعماله الهندسية البحتة الكثيرة ، ولعلنا لا نغالى إن وسمناه عملاق العصور الوسطى في علم الهندسة وبالتأكيد إننا لا نغالى في قولنا " إنه أحد عمالقة علم الهندسة في العصور الوسطى " ، وعلى هذا فإن ابن الهيثم لم يترك أي زاوية هندسية إلا وقد شملها بالبحث مثل الهندسة الإقليدية وهندسة المخروطات عند أبولونيوس ، أضف إلى ذلك موقفه هو نفسه من هذه الهندسات وغيرها « 1 » .
ابن الهيثم وهندسة إقليدس :
من خلال قراءتي لهندسة ابن الهيثم ، وخاصة الجانب البحت الاستدلالي منها اتضح لي أنه استوعب هندسة إقليدس من كل الوجوه وكانت له تجاهها ردود أفعال أودعها في أكثر من مؤلف كما سيتبين لاحقا ، وأستطيع أن أقرر من جانبي أن هناك مصدرين أثّرا في منهجية ابن الهيثم العلمية وهما المنطق الأرسطى والهندسة الإقليدية المدونة في كتاب الأصول .
يقول ابن القفطي " إن ابن الهيثم كان ينسخ في مدة سنة ثلاثة كتب ضمن أشغاله وهي الأصول ( لإقليدس ) والمتوسطات ( لأبولونيوس )
هامش
- التفكير البرهاني عند السجزي - ترجمة وتقديم د . يمنى طريف الخولي - تحت عنوان الرياضيات وفلسفتها عند العرب - دار الثقافة للطبع والنشر - ط 1 - القاهرة 1994 م .
( 1 ) د . على إسحاق عبد اللطيف - ابن الهيثم عالم الهندسة الرياضية - ص 27 .