وعلى هذا فلقد قرر الطوسي أن علماء الرياضة العرب والمسلمين تعاملوا مع كتاب إقليدس في الأصول بطريقة من هذه الطرق :
1 - تهذيب الكتاب واختصاره وتوضيحه عن طريق حذف المصادرات والبديهيات ( المسلمات ) مع الإبقاء على التمارين الرياضية ، بمعنى أنه يتم الإبقاء على الأشكال الهندسية الرياضية مع إقصاء المسلمات النظرية التي اشتقّت منها هذه التمارين والنظريات الهندسية ، وهذا هو اتجاه الرياضيين .
2 - تجميع عدة نظريات في نظرية واحدة تربط بينهما فكرة واحدة طلبا للإيجاز .
3 - حذف بعض النظريات المكررة لأنها موجودة في باقي الكتاب .
4 - استخراج ما هو موجود في الكتاب من القوة إلى الفعل بمعنى محاولة البعض البرهنة على مصادرات إقليدس ، وبخاصة المصادرة الخامسة التي صادر عليها بدون برهان ، والبرهان عليها بتمارين رياضية وهندسية .
5 - محاولة البعض إعادة تنسيق الكتاب وإعادة ترقيمه .
6 - محاولة شرح الكتاب وتفسيره وتوضيحه لسهولة الانتفاع به وبخاصة بعد تداوله بصورة لم يسبق لها مثيل .
7 - محاولة البعض توجيه الانتقادات والشكوك إلى بعض نظريات الكتاب ومصادراته كالاعتراضات على المصادرة الخامسة .
وعلى هذا فلقد انتشر كتاب الأصول في الحضارة العربية الإسلامية كانتشار النار في الهشيم « * » ، وكما أوضحنا آنفا أن الأوروبيين لم يعرفوا
هامش
* يقول دونالد ر . هيل " قدم العلماء العرب إسهامات فذة في مجال الهندسة النظرية ( البرهانية ) وتنسب أعظم هذه الأعمال أهمية إلى الجوهري ( القرن التاسع الميلادي ) والأبهري والنيريزى ( القرن العاشر الميلادي ) وعمر الخيام ( القرن الحادي عشر الميلادي ) ونصير الدين الطوسي ( القرن الثالث عشر الميلادي ) . ولقد ترجمت أعمال هؤلاء إلى اللاتينية والعبرية ، وأثرها واضح في المؤلفات الغربية التي ظهرت في أواخر العصور الوسطى وفي عصر النهضة الأوربية " دونالد ر . هيل العلوم في الحضارة -