الباب الخامس في أعمال التسييرات وهو خمسة فصول
الفصل الأول في الطريق المشهور في ذلك
إن أصحاب صناعة الأحكام يفرضون بعض الكواكب أو مواضع من فلك البروج للاستدلال ويقيمون ما بينه وبين كوكب آخر أو شعاعه أو ما أشبهها من الأزمان بإزاء أجزاء الزمان على وجه التشبيه والتمثيل ويسمون العمل لتحصيل تلك الأزمان تسييرا يعبرون عنه بأنّا سيّرنا كوكب كذا إلى كذا فبلغه كذا من أجزاء الزمان أعوام أو شهور أو أيام ولنسم لتسهيل العبارة أولهما متقدما إذ هو بالحركة الأولى متقدم والآخر المنتهى إليه تاليا وقد يتخيل من لفظهم وعملهم أن التسيير متجه على المتقدم وأنه هو المنتهى إلى التالي وليس ذلك كذلك فإن معناه نقيض هذا التخيل وهو انتهاء الأول بالحركة الأولى إلى موضع المتقدم وإذ لم يختلفوا في دائرة المتقدم أنها إذا كانت فلك نصف النهار أو الليل كانت أزمان التسيير هي التي بينه وبين التالي بمطالع خط الاستواء وأنها إن كانت الأفق كانت تلك الأزمان هو ما بينهما بمطالع البلد إن كانت المتقدم على نصفه الشرقي وبمغاربه إن كان على نصفه الغربي فلا محالة أن عملها فيما بين الأوتاد يكون بمطالع الدائرة المارة على المتقدم وعلى قطبي الدائرة التي لا سمت لها وبمغاربها على قياس ما تقدم في عمل مطرح الشعاع بالمطالع الممزوجة من مطالع الأوتاد لأن ذلك العمل مقتبس من عمل التسيير فيكون فيه أيضا نسبة فضل ما بين مطالع خط الاستواء وبين مطالع دائرة المتقدم إلى فضل ما بين مطالع خط الاستواء أو مطالع البلد أو مغاربه كنسبة بعد المتقدم عن فلك نصف النهار إلى نصف قوس نهاره فوق الأرض أو نصف قوس ليلة تحتها .
وحسابه
أن يستخرج بعد المتقدم عن فلك نصف النهار إن كان فوق الأرض بإلقاء مطالع العاشر في خط الاستواء من مطالعه فيه إذا كان في الربع الشرقي وتعكيس