الباب الحادي عشر في ظهور الكواكب المتحيرة واستخفائها وهو فصلان
الفصل الأول في غاية تباعد الزهرة وعطارد عن الشمس
لما كان مركز تدوير كل واحد من هذين الكوكبين مسامتا لموضع الشمس الأوسط امتنع فيهما أن يبعدا عن الشمس أكثر مما يقدره الزاوية البصرية التي يوترها نصف قطر التدوير إلى كل واحد من جانبي الشمس المنسوبين إلى المساء والصباح ولأن بعد مركز التدوير عن الأرض يختلف في فلك الأوج فإن الزاوية المذكورة تتغير لأجله وبها تختلف غاية التباعد عن الشمس فيقل عند الأوج ويكثر عند الحضيض ويدل غاية التعديل اللازم في فلك التدوير إذا وضع مركزه مرة على الأوج ومرة على الحضيض ويستخرج فيهما غاية التعديل كما استخرج للقمر لوقتي الاجتماع والتربيع فمن ذلك يوقف على أصغر مقادير هذا التباعد وأعظمها ومتى أريد ذلك الوقت استخرج فيه بعد مركز التدوير عن الأرض والتعديل الأعظم فيه ولا بد من تكرير العمل فإن ما يوجبه موضع المركز في فلك الأوج من غاية التباعد إن لم يتفق الكوكب عليه لم يوافها إلا بعد انتقال المركز وتغير البعد عن الأرض فلم يكن حينئذ غاية التباعد عن الشمس بذلك المقدار المستخرج بل بمقدار آخر يحوج إلى استئناف استخراجه .
الفصل الثاني في أول تشريق الكواكب وتغريبها
الكواكب تحترق كلها في ذرى تداويرها وذلك في صميم اختفائها ولأن مراكزها في العلوية أبطأ من حركة الشمس فإنها يتخلف عنها إلى خلاف توالي البروج بعد الاحتراق ، ويتقدمها في الطلوع تحت الشعاع إلى أن تحصل من الشمس على أبعاد مفروضة لرؤية كل واحد منها فيرى أول رؤيته بالغدوات في المشرق واشتق لها الاسم من موضع الظهور وربما عبر عن التشريق والظهور