الباب الثامن في اقتصاص الكواكب التي بها يميل الكوكب إلى الشمال والجنوب
كما أن لحركة الكواكب المتحيرة في الطول نوع بحسب المواضع من فلك البروج يتعلق بأفلاك أوجاتها ونوع آخر بحسب الأبعاد بينها وبين الشمس يتعلق بأفلاك تداويرها كذلك أمرها في العرض ويختلف في السفليين فأما العرض للازم من أفلاكها المائلة فإنه غير مختلف في المقدار كما تقدم في القمر وذلك أن الفلك المائل في كل واحد منها تقاطع المنطقة على مثل عقدتي الرأس والذنب ويتباعد عنها في موضعين آخرين وغاية التباعد عنها وإن اختلف مقداره في الكواكب فإنه في العلوية ثابت لا يتغير وإنما يتغير موضعه من فلك البروج بانتقال الأوج فإن الجوزهر ينتقل بانتقاله وفي الكوكبين هو غير ثابت إنما للفلك المائل حركة على القطر الواصل بين العقدتين ينطبق بها على سطح المنطقة أحيانا ثم يميل عنه إلى شمالها وجنوبها ميلا له غاية إذا بلغها رجع عنها نحو الغاية الأخرى في الجهة الأخرى ، ولنسم هذا القطر الواصل بين العقدتين قطرا أول في الفلك المائل والواصل بين نقطتي التباعد فيه قطرا ثاني وبمثله في فلك التدوير القطر المار على الذروة والسفل قطر فيه أول والآخر القائم عليه قطرا ثاني ومعلوم أن النصف الشمالي في الفلك المائل في العلوية يكون أبدا شماليا والجنوبي جنوبيا وليس كذلك في السفليين فإن النصف الشمالي إذا بلغ غاية ميله في الشمال ارتد عنها ولا تزال زاوية التقاطع تصغر إلى أن تبطل وينطبق على سطح المائل على سطح المنطقة ثم تتجاوزها إلى ناحية الجنوب فيصير النصف الشمالي من الفلك المائل جنوبيا وتبدو زاوية التقاطع متزايدة بتزايد الميل إلى غايته في الجنوب ثم يرتد عنها إلى الحالة الأولى فهذا حال ميل الفلك المائل ثابتا في العلوية ومنتقلا متغيرا في السفليين .
وأما ميل التدوير فإنه ينقسم قسمين من جهة قطريه فالكائن من حركة القطر الأول يعم جميعها وأما القطر الثاني ففي العلوية ثابت الوضع على موازاة سطح المنطقة وفي السفليين يتحرك على محيطي دائرتين صغيرتين قائمتين على سطح