الكوكبين فقط وقوي هذا الرأي كون أبعد بعد الزهرة مقارب المقدار لأقرب أبعاد الشمس فترك الأمر على حاله وخاصة إذ هو مأخوذ بالتقريب من أجل أن بعد الكوكب يكون لمركز جرمه وليس هو على نهاية الكرة لأن استدارة جرم الكوكب محوج إلى مسافة فوق البعد الأبعد ودون البعد الأقرب بمقدار نصف قطره ثم إلى فضلة تلتئم بها الكرة الحاوية ما في ضمنها من الأفلاك وكذلك ما أخذ تلك الأبعاد لم تخلص عن شوائب التساهل ولهذا وقعت المسامحة فيما ذكرنا من بعد الزهرة الأبعد وبعد الشمس الأقرب ثم جعل بعد الشمس الأبعد للمريخ بعدا أقرب وسلك فيه وفيما فوقه من الكواكب بالطريق المتقدم حتى حصلت الأبعاد إلى أبعد ما لزحل فجعل بعدا للكواكب الثابتة بالإطلاق إذ لم يحصل في الوجود علامة لاختلاف يعرض في ابعادها ، فإن أجاز مجيز خلو المسافة التي بين النيرين عن كوكب فيها صار أبعد بعد الشمس لعطارد قربا أقرب وعلته الزهرة ثم المريخ ثم المشتري ثم زحل ثم الثوابت إلا أن الوضع الأول أليق بالحكمة الإلهية وأحسن في المجاري الطبيعية .
ونحن جدراء بحكاية هذه الأعمال بالتفصيل وحال القمر وإن تقدم منه ما يكفي فإنا للتذكير فليكن : ا ب ، لذلك أوجه على مركز : د ، الخارج عن : ه ، مركز الأرض ونخرج القطر المار عليهما وتركب على كل واحد من أوج : ا ، وحضيض : ب ، فلك تدويره فعلى ما خرج لبطليموس إذا كان : ا ه ، ستين جزءا كان : ا ج : ( ه ، يه ) و : د ه : ( ي ، يط ) فيكون نصف قطر فلك الأوج : ( مط ، مط ) ، و : ه ب : ( لط ، كب ) و : ه ز : ( لد ، ز ) وكنا أخبرنا أنه استخرج في وقت معلوم بعد القمر عن الأرض لاختلاف منظره فخرج بواحد نصف قطر الأرض : ( لط ، مه ) ثم استخرجه بهذه المقادير لوقتئذ فكان : ( م ، كه ) ، ونسبته إلى ستين كنسبة : ( لط ، مه ) ، إلى : ه ا ، بالمقدار الأرضي ف : ه ا ، به إذن تسعة وخمسين وبه يكون : ا ج : ( ه ، ي ) ، و : ه د : ( ي ، ط ) ، و : ه ز : ( لج ، لج ) ، ف : ه ج ، إذن : ( سد ، ي ) لكنا بينا أنه تساهل في استخراج اختلاف المنظر وإن طريق التحقيق فيه يخرج ذلك البعد أزيد بثمان دقائق على ما خرج له فإذن : ه ا ، يكون : ( نط ، ح ) ، فالبعد الأقرب ( لج ، م ) ، والأبعد : ( سد ، يح ) وقد وجدنا نحن : ا ج : ( ه ، يب ) ، فإذا حولناه إلى المقدار الذي به : ه ا ، تسعة وخمسين جزءا وثمان دقائق كان : ( ه ، ح ) ، وما بين المركزين بعد التحويل : ( ي ، مب ) فيكون البعد الأقرب ( لب ، لو ) ، والأبعد : ( سد ، يو ) ، ومتى أسقط من الأبعاد الخارجة لنا واحد صارت من حدبة الأرض .
القانون المسعودي — صفحة 278
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٢٧٨