تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الباب الأول في بهت الشمس والقمر ومعرفة السبق والتراجع

مسير الكوكب في يوم بليلته يسمى بهتا له وهي لفظة هندية في الأصل بهكتي إلّا أنها خففت فأما هم فإنهم يفصلونه بالأوسط والمقوم وأما أصحابنا فإنهم يطلقونه إذ لا يستعملون منه غير المقوم المرئي الذي يتردّد بين نهايتي الإبطاء والسرعة ويتوسطهما ذلك الأوسط ، ومن أجل تباين حركات الكواكب في مقادير ما يلزم أن يتفاوت ويقترب ويتباعد فيتصل في المنظر ويفصل وكل متحركين نحو جهة واحدة فإن ما يحصل بينهما من البعد يكون حاصلا من فضل ما بين مسيريهما إذا كان الأسرع متقدما للأبطإ نحو توالي البروج ، وذلك أن الإبطاء لو كان ساكنا يحصل ذلك البعد من مسير الأسرع فقط لكنه إذ ليس بساكن فإنه يتحرك في مدة حركة الأسرع مقدارا ما يكون نقصانا عن ذلك البعد ، ولهذا ينطوي هذا التباعد إلى الأيام والساعات بهذا التفاضل سواء كان متزايدا يسبق الأسرع أو متناقصا بتخلفه ، ومعلوم أن حركتيهما إذا كانتا في جهتين مختلفتين سمي أحدهما مستقيما والآخر راجعا فإن كان الراجع عن المستقيم نحو توالي البروج تناقص ما بينهما من البعد وإن كان عنه نحو خلاف التوالي تزايد ذلك البعد ويكون ذلك التزايد والتناقص لمجموع مسيريهما وانطوى به إلى الأيام والساعات ، وقد سمي فضل ما بين البهتين سبقا للأسرع ومجموعهما تراجعا إلا أن لفظة السبق استعملت في فضل ما بين المسيرين لساعة دون يوم طلبا للتدقيق ولو استعمل لدقيقة من دقائق الأيام لكان أدق ، ومن أجل مقصودنا في هذا الموضع هو النيران دون الكواكب وحركتهما عرية عن الرجعة فإن السبق هو المستعمل فيها دون التراجع وعمله للوقت المفروض أن ينقص منه نصف ساعة ويستخرج للشمس حصتها وأوجها وللقمر وسطه وخاصته ثم يعومان كما تقدم ويزداد على كل وأحدهما استخرج حصة الساعة الواحدة منها وهي من دقائق الأيام اثنتان ونصف ويعاد تقويمهما على تلك المبالغ ويلقي المقوم الأول من المقوم الثاني في كل واحد من الشمس والقمر النظير من النظير فيبقى مسيراهما للساعة في الوقت المفروض ويبقى ما للشمس من