عندهم جليا فيما ينقله عنهم حين يحكى عن ندوة لبعض حكمائهم سأل فيها أحد ملوكهم عن معنى من المعاني الإلهية ، فيجيبه الحكيم ، نقلا عن براهمن " إن اللّه هو الذي لا أول له ولا آخر لم يتولد عن شيء ولم يولد شيئا إلا ما يمكن أن يقال إنه هو ولا يمكن أن يقال إنه غيره ، وهل يمكن إدراك معرفته حتى يعبد حق عبادته إلا بالاشتغال به عن الدنيا بالكلية وإدامة الفكر فيه " ( ص 38 ) .
ويبسط لنا البيروني نظرية التناسخ عند الهنود بسطا كافيا في كتابه ، وينقل عنهم أن الأرواح غير مائتة ولا متغيرة وإنما تتردد في الأبدان . ويذكر لنا كذلك أن ماني حين نفي من إيران فدخل أرض الهند نقل التناسخ منهم إلى نحلته ، وأن الصوفية قد تأثروا بهذه النظرية إذ يجيزون حلول الحق في الأمكنة كالسماء والعرش والكرسي ومنهم من يجيزه في كل الكائنات ( ص 24 - 27 ) .
كما يحدد التعريف بالصوفية في رأيه فيقول في ص 16 " الصوفية وهم الحكماء ، فإن سوف باليونانية الحكمة وبها سمي الفيلسوف بيلاسوبا أي محب الحكمة ، ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريب من رأيهم سموا باسمهم ، ولم يعرف اللقب بعضهم فنسبهم للتوكل إلى الصّفة وأنهم أصحابها في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم صحّف بعد ذلك فصيّر من صوف التيوس " .
وينقل البيروني إلينا قدرا من عادات الهنادكة ورسومهم القديمة فيقول بأنه لا يفرق بين الزوجين إلا الموت إذ لا طالق لهم ، وأن القانون في النكاح عندهم أن الأجانب أفضل من الأقارب ، وما كان أبعد في النسب من الأقارب فهو أفضل .
ومنهم من يرى عدة النساء بحسب الطبقات حتى يكون للبرهمن أربعا ولكشتر ثلاثا ولبيش اثنتين ولشودر واحدة . ويجوز لكل واحد من أهل الطبقات أن يتزوج في طبقته وفيما دونها ، ولا يحل له أن يتزوج من طبقة فوق طبقته ، ويكون الولد منسوبا إلى طبقة الأم ( 278 ) .
والمرأة إذا مات عنها زوجها فليس لها أن تتزوج ، وتقبل على حرق نفسها خوف الزلل ما لم يكن لها ولد يتكفل بصيانتها وحفظها .
والأصل في المواريث عندهم سقوط النساء منها ما خلا الابنة فإن لها ربع ما للابن ، وجهازها من ميراثها . أما الزوجة فإن آثرت الحياة ولم تحرق نفسها كان على الوارث رزقها وكسوتها ما دامت ( ص 281 ) .
والدعاوى عندهم تسمع بالكتاب المكتوب على المدعى عليه ، فإن لم يكن فالشهود بغير كتاب ، ولا أقل في عددهم من أربعة فما فوقها ، إلا أن تكون عدالة الشاهد مقررة عند القاضي فيجيزها ويقطع بشهادة ذلك الواحد من غير أن يترك التجسس في السر
القانون المسعودي — صفحة 69
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٦٩