ترجمة البيروني
ولد أبو الريحان في اليوم الثاني من شهر ذي الحجة عام 362 ه الموافق 4 سبتمبر سنة 973 م في قرية من ضواحي مدينة " كات " عاصمة دولة خوارزم من عائلة مغمورة ، ويقول هو عن نفسه " أنا بالحقيقة لا أعرف نسبتي ولا أعرف من كان جدي " " 1 " .
وقد ذكر ابن أبي أصيبعة " 2 " أنه منسوب إلى بيرون في السند وكان مشتغلا بالعلوم والحكمة فاضلا في علم الهيئة والنجوم ، وله نظر جيد في صناعة الطب ، وكان معاصرا للشيخ الرئيس وبينهما مباحثات ومراسلات .
ويقول السمعاني في الأنساب : البيروني بكسر الباء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف : ( بي رون ) وضم الراء وبعدها الواو وفي آخرها النون : هذه النسبة إلى خارج خوارزم وتعني بالفارسية خارج المدينة ، فإن بها من يكون خارج البلد ولا يكون من نفسها " 3 " فيقال له فلان بيروني يقال فلان بيروني است ، والمشهور بهذه النسبة أبو الريحان المنجم البيروني " 4 " .
درس في شبابه العلوم المختلفة ، واللغات العديدة ، فكان يعرف اللغة الخوارزمية والفارسية والعربية والسنسكريتية والسريانية واليونانية ، وأول أستاذ تتلمّذ عليه كان يونانيا غير معروف اسمه ، وكان البيروني : يجمع له الكثير من النباتات وبذورها ويسأله مستقصيا باحثا فيسجلها له أستاذه اليوناني شارحا فوائدها .
وعندما وصل عمره إلى العشرين ، سافر أبو الريحان إلى منطقة جورجان في الجنوب الشرقي لبحر قزوين ، وهناك تتلمّذ على أكبر أستاذ له ، بل أهم أستاذ قابله في حياته وهو عالم وطبيب وفلكي ورياضي معروف واسمه أبو سهل عيسى
هامش
( 1 ) ياقوت الحموي . كتاب الإرشاد مجلد سادس ص 303 .
( 2 ) عيون الأنباء .
( 3 ) كان التجار يعيشون خارج أسوار البلدة للتخلص من مكوس دخول البضائع إلى الداخل .
( 4 ) نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر : للعلامة فخر الدين الحسيني المتوفى سنة 1341 ه مدير ندوة العلماء بلكهنو " الهند " .