ولكل منهما نظير إذ نعلم إن للغروب والفجر ونصف النهار في كل بلد حكم نفسه بخلاف المكيل في بلد فإنه ربوى في جميع البلاد حتى ما يباع فيه بالعدد على الأصح ولكن يمنعنا من التعميم هنا أمر ان الأول أنه لا يجب على أهل البلاد المتباعدة كخراسان والحجاز والمغرب والصين أن يتفحصوا عن رؤية الهلال في البلاد الأخرى وأن يضبطوا الأيام حتى يقدم المسافرون ولم يكن عادتهم ذلك من قديم الدهر بل أكثرهم لم يخط ببالهم انه يمكن اختلاف البلاد في الرؤية كما لا يخطر ببال أكثر الناس أن نصف النهار مختلف باختلاف البلاد ويزعم العوام أن الشمس تزول في وقت واحد ولا يعترفون بأنها كل وقت في حالة الزوال والغروب والطلوع بالنسبة إلى البلاد المختلفة وفي الوقت الذي تفطر أنت في بلدك إذ غربت الشمس ، يصوم الاخر في بلده لأنه أول الفجر وبالجملة فجميع الناس كانوا يجرون على أنفسهم حكم ما يجرى في بلادهم من غير أن يتوهموا شيئا آخر والشارع قررهم على ذلك فلكل بلد في الرؤية حكم نفسه كالزوال والمغرب والفجر إلا أن يكون البلد الاخر قريبا جدا بحيث كان بلوغ الخبر والاستخبار بالوسائل القديمة الممكنة في العصر الأول في زمان قريب كخمسة أو عشرة أيام ممكنا ولا يبعد كون الرؤية في بلد حينئذ بمنزلة الرؤية في البلد الاخر .
والمانع الثاني من التعميم أنه ما من شهر تام في بلد إلا ويمكن رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه في بلد آخر مثلا إذا كان في بلدنا غير قابل للرؤية غروب الجمعة فلا يبعد إن يصير قابلا للرؤية بعد أربع ساعات في بلاد المغرب
فيصير لنا هذا الشهر أيضا ناقصا فيتوالى ويكثر في السنة بالنسبة الينا الشهور الناقصة بل يمكن إن يصير شهر بالنسبة الينا 28 يوما مثلا رئى هلال رمضان في بلاد جاوة غروب يوم الجمعة وفي مراكش غروب يوم الخميس وهلال شوال في جاوة غروب يوم السبت وفي مراكش غروب يوم الجمعة بحيث كان شهر رمضان في كل منهما 29 يوما فإذا أخذنا نحن هلال رمضان من بلاد جاوة بالتلغراف يوم الجمعة وهلال شوال من مراكش يوم الجمعة صار شهر رمضان بالنسبة الينا 28 يوما وهذا مما لا يكون .
استدراك على الفصل الثالث من تشريح الافلاك — صفحة 24
مساهمون: أبو الحسن الشعراني
ص٢٤