السبعة . وكان ذلك عند بزوغ الفجر من صبيحة يوم الجمعة في النصف من شعبان سنة 255 هجرية . . وتناولته السيدة حكيمة ، عمّة أبيه ، بنت الإمام الجواد عليه السّلام وناولته لأبيه ، وكان مكتوبا على عضده بالنور : جاء الحق وزهق الباطل ! « 1 » .
ذاك أنه سيحق الحقّ بثورته العالميّة ويزهق الباطل ويسحق الظالمين . ومن العادة أن يكون مكتوبا على عضد الإمام عند ولادته :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
« 2 » . .
وقد جاء عن الإمام الرضا عليه السّلام قوله : - سقط من بطن أمه جاثيا على ركبتيه ، رافعا سبّابته نحو السماء ، ثم عطس فقال : الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله ، عبد ذاكر للّه ، غير مستنكف ولا مستكبر . زعمت الظّلمة أن حجّة اللّه داحضة . ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك « 3 » . .
( وروت السيدة حكيمة هذا الكلام بلفظه ) : وكان يومئذ في مدينة قمّ منجّم يهوديّ مشهور ، قصده أحمد بن إسحاق وكيل أبيه العسكريّ في قمّ وصاحبه الجليل وقال له : قد ولد مولود في وقت كذا ، فاعمل له ميلادا وطالعا . فنظر اليهودي في الطالع وعمل عملا وقال لابن إسحاق : لست أرى النجوم تدلّني فيما يوجبه الحساب . . لا يكون هذا المولود إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ . وإن النظر يدلني على أنه يملك الدنيا شرقا وغربا ، وسهلا وجبلا ، حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد إلّا دان له وقال بولايته ! « 4 » .
فقد ولد المهديّ أيها المتقوّلون ، ووافق على ولادته الخاص والعامّ ، وإن كانوا قد اختلفوا نظريّا في بقائه حيّا طويل العمر . .
وإذا كان لم يولد ، فلماذا بذل الخليفة العباسيّ جهده في البحث عنه ليقتله
هامش
( 1 ) مثير الأحزان ص 296 وكشف الغمة ج 3 ص 310 .
( 2 ) الأنعام - 115 وإلزام الناصب ص 10 .
( 3 ) كشف الغمة ج 3 ص 288 ومنتخب الأثر ص 341 والغيبة للطوسي ص 147 عن الكاظم عليه السّلام وكذلك في البحار ج 51 ص 4 وإعلام الورى ص 395 وإلزام الناصب ص 100 والمحجة البيضاء ج 4 ص 245 .
( 4 ) البحار ج 51 ص 23 .