هي حال إسرائيل اليوم إذ جعلت كل ما يأتيها من المساعدات الأميركية والجمعيات الصهيونية العالمية مرصودا لتجنيد مواطنيها وتسليحهم ، وطغت حتى ملّت دول العالم طغيانها وعدوانها ، فلم يبق لها ناصر إلّا أميركا التي لا بد أن تقتل كلّ يهوديّ في بلادها آخر الأمر ، لأنها تحسّ بأنّهم سبب تخريبها وزجّها في حروب خاسرة ! ! !
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ :
وقد شاء اللّه وسكنوا فلسطين منذ ثلث قرن حسبما قال تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ :
أي آخرتكم وإبادتكم أثناء المرّة الثانية ،
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
« 1 » : فجمعناكم من أطراف الدنيا بحسب طريقتكم من تهجير اليهود إلى فلسطين وتجميعهم في الأرض المقدسة لتكون نهايتهم فيها كما قال اللّه تبارك وتعالى ، وليضربهم صاحب الأمر عليه السّلام وأنصاره بعد مناوشاتهم المستمرّة مع العرب ، فيقضي السيف المنتظر على آخر يهوديّ . .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ،
يعني الضربة الآخرة لكم حين قيام القائم عليه السّلام وأصحابه ،
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ :
أي يجعلونها سوداء مصابة بالسوء والخسران من شدّة خذلانكم وفشلكم ،
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ :
يعني المسجد الأقصى في القدس ،
كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ :
حين دخله الغزاة القدماء فاتحين ، وحين دخله دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
« 2 » : فيهدمون ويدمّرون كل شيء علوه وداسته أقدامهم برّا وجوّا ، ممّا بنيتم أيام طغيانكم .
وقد توهّم أكثر المفسّرين فاعتبروا أن المرة الثانية لإبادة اليهود هي دخول بختنصّر المذكور ، مع أن سرد الآيات الكريمة لا ينطبق على ضربته لهم ، فقد وصف القرآن الكريم مراحل التمهيد لهذه البطشة كما أشرنا . وحكاية الحال مذكورة في أول سورة الإسراء ، بحيث ترى تسلسل المراحل خطوة خطوة . ولكن بعد أن ينتهي الكلام ويستأنف ، تستطرد الآيات في ذكر بعض الأحوال والأحكام ، ثم لا يعتّم أن يجيء ذكر النهاية في آخر السورة نفسها ، حيث يورد تعالى ذكره تفصيل الضربة الثانية ويعد بتجميع اليهود :
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً . .
هامش
( 1 ) الإسراء - 104 .
( 2 ) الإسراء - 7 .