ببداهة . . فإنه لا بدّ أن يرد فيه اسم المهديّ واسم أبيه . ومهما كانت الحال فإن النّداء يقطع جهيزة كلّ خطيب ومتحذلق ، لصراحته ووضوحه . . وما فتىء الأئمة عليهم السّلام يوضحون معالم الطريق حتى لا يبقى مجال للريب ، ولينسدّ باب كل إبهام وإيهام عند سائر الأمم والطوائف ، وعند مختلف الجنسيّات والقوميّات وأصحاب اللّغات . . فحذار أن يلتبس الأمر على ضعفاء الإيمان ، ممّا يدور على لسان إبليس الذي يلقي - يومها - آخر سهم في جعبته ليضلّ الناس ، لأنه يوشك أن يدعى هو وحزبه وأتباعه - بعد ذلك اليوم - إلى العذاب الذي كذّب به المكذّبون :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » ، في يوم الحساب ! .
ومن ألطف وأدقّ أحابيل إبليس اللّعين مع الناس ، أنه يوسوس لهم - أول ما يوسوس - بأن ينكروه وينفوا وجوده مثلا ، ثم يوحي لهم أن يقولوا : لا إبليس موجود ولا شيطان ! . ومن رآه وتأكّد من وجوده ؟ . ثم يستدرجهم من إنكاره لأنه لا يرى ، إلى إنكار وجود اللّه تعالى لأنه لا يرى . . ثم يلج الصدور ، ويعشّش في القلوب ، ويوجّه النفوس كما يشاء ! .
ثم قال عليه السّلام منوّها بعظيم وقع النداء وأهميّته بالنسبة لمن انتظره عبر العصور : ) - ولا يبقى مؤمن ميّت إلّا دخلت عليه الفرحة في قبره « 2 » ! .
قال الإمام الرّضا عليه السّلام :
- ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض ، بالدّعاء إلى القائم ، فيقول : ألا إنّ حجة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه ، فاتّبعوه فإنّ الحقّ معه وفيه « 3 » .
( ونختتم هذا الموضوع بالحديث المرويّ عنه عليه السّلام وعن جدّه نبيّنا العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قالا : )
هامش
( 1 ) المطفّفين - 6 .
( 2 ) الغيبة للنعماني ص 167 وإلزام الناصب ص 227 وعدة مصادر أخرى .
( 3 ) منتخب الأثر ص 220 وإعلام الورى ص 408 والبحار ج 52 ص 322 وإلزام الناصب ص 53 وبشارة الإسلام ص 161 والإمام المهدي ص 49 وينابيع المودة ج 3 ص 109 وص 164 والمهدي ص 210 وص 225 نقلا عن عقد الدرر .