بالإنجيل حتى يزهر إلى اللّه ، ولحكمت بين أهل الزّبور بالزّبور حتى يزهر إلى اللّه « 1 » ! .
( ثم نعود فنذكّر القارئ بأنّ حكمهم لكل أهل كتاب بكتابهم لا يعني إقرار أهل الكتاب على أديانهم ومذاهبهم . ولكنه يحاجّهم بكتبهم ويحجّهم ويثبت لهم أنّ الدّين عند اللّه الإسلام الذي بشّرت به جميع الكتب السماوية ، ثم يعفو عمّن يؤمن ، ويقتل من يصرّ على الكفر والعناد حتى من أفراد وجماعات الأمة الإسلامية والمدّعين بأنهم أهل القرآن الكريم كما صرّح الإمام الباقر عليه السّلام في هذا الحديث . . ثم قال يصف أئمة الهدى عليهم السّلام : )
- إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق « 2 » . ( وقال : )
- إذا قام القائم عرض الإيمان على كلّ ناصب ، فإن دخل فيه بحقيقة وإلّا ضرب عنقه « 3 » . ( وإن أمير المؤمنين عليه السّلام قد فسّر لنا معرفتهم للناس بحقيقة الكفر والإيمان إذ قال : )
- ألسماوات والأرض عند الإمام ، كيده من راحته ، يعرف ظاهرها من باطنها ، ويعلم برّها من فاجرها « 4 » ( ثم جاء عن الإمامين الصادق والرضا عليهما السّلام ، قولهما : )
- إن الدنيا لتمثّل للإمام مثل فلقة الجوز ، فلا يعزب عنه منها شيء . وإنه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء « 5 » .
( ثم قال الباقر عليه السّلام عن المهديّ عليه السّلام خاصة : ) إن العلم بكتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينبت في قلب مهديّنا كما ينبت الزرع على أحسن نباته « 6 » . . ( ولا عجب في ذلك ، فهو محدّث مفهّم . . بل لو عاش واحد عاديّ منّا مثل عمره الطويل
هامش
( 1 ) إلزام الناصب ص 7 وشرح النهج م 3 ص 148 .
( 2 ) الكافي م 1 ص 438 .
( 3 ) بشارة الإسلام ص 239 وص 261 .
( 4 ) إلزام الناصب ص 11 .
( 5 ) الاختصاص ص 217 .
( 6 ) منتخب الأثر ص 309 والبحار ج 62 ص 317 - 318 .