( ثم قال يصفهم : ) ألا إنّ أبرار عترتي ، وأطايب أرومتي ، أحكم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا . ألا وإنّا أهل بيت من علم اللّه علمنا ، وبحكم اللّه حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا . فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا . معنا راية الحق ، من تبعها لحق ، ومن تأخّر عنها غرق . ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم ، وبنا يفتح لا بكم ، ومنّا يختم لا منكم « 1 » . . ( وجاء عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبيّنا من هو بالذات ، ومشيرا من طرف خفيّ إلى أنه يولد من حادي عشر الأئمة بلا فصل ، وأنه لا يولد في آخر الزمان كما ذهب بعض محرّفي الحق عن مواضعه : )
- إن اللّه عزّ وجلّ ، ركّب في صلب الحسن ( أي العسكريّ ) نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهّرة ، يرضى بها كل مؤمن أخذ اللّه ميثاقه بالولاية ، ويكفر بها كل جاحد . فهو إمام تقيّ نقيّ هاد مهديّ . أوله العدل وآخره ، يصدق اللّه عزّ وجلّ ويصدّقه اللّه في قوله . يكون معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم « 2 » .
( وكلامهم : يعني لغاتهم . . وورد أنه قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري : ) إنّ هذا أمر من أمر اللّه . وسرّ من سرّ اللّه . علّته مطويّة عن عباد اللّه . فإيّاك والشكّ فإن الشكّ في أمر اللّه كفر ! « 3 » .
( ودخل جابر هذا على فاطمة عليها السلام ، وبين يديها لوح « 4 » فيه أسماء الأوصياء من ولدها ، فعدّدت اثني عشر اسما ، آخرهم القائم ، فعرف أن الأمر حتم
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ص 151 وينابيع المودة ج 3 ص 174 بعضه .
( 2 ) إعلام الورى ص 381 وإلزام الناصب ص 63 وبشارة الإسلام ص 8 - 9 ما عدا آخره ، والبحار ج 52 ص 310 باختلاف يسير .
( 3 ) إعلام الورى ص 399 وإلزام الناصب ص 126 عن الصادق عليه السّلام ومثله في البحار ج 52 ص 91 ما عدا آخره . . وبشارة الإسلام ص 18 والمهدي ص 146 وينابيع المودة ج 3 ص 109 و 164 و 169 والمحجة البيضاء ج 4 ص 337 .
( 4 ) في مجمع البحرين ج 5 ص 78 قال الإمام الصادق عليه السّلام : مصحف فاطمة عليها السلام فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات . واللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، وليس فيه من حلال ولا حرام ، ولكن فيه علم ما يكون . أنظر الغيبة للطوسي ص 92 .