بعضهم ببعض : النّجاة ! . وأشرف الناس ينظرون وأمراؤهم يفكرون « 1 » . . ( وقد روي مثله عن أمير المؤمنين والصادق عليه السّلام . . وعبارة : في أقلّ مما يتمّ الرجل عينيه ، تعني السرعة الفائقة . فقد يأتي اللّه تعالى بهم بالطريقة التي أحضر بها برخيا عرش بلقيس ملكة سبأ للنبيّ سليمان عليه السّلام إذا كان جمعهم بمعجزة ، وإذا كان طبيعيّا فإننا في عصر وسائل سفر يدفعها الصاروخ فتقطع آلاف وآلاف الكيلومترات بأقل مما يرتد البصر . .
أو تعجب من أمر اللّه يا قارئي الكريم ، وتدهش من الخطف في السحاب ، والحمل على الفرش ، والنّقل بأقلّ مما يرتدّ الطّرف ؟
لا تعجب . . فإن في عينك نفسها ما هو أدهش وأغرب . . فهي الحاسّة الأكثر ضعفا . . وفيها أصغر جهاز يختطف صورة الأشياء من مرمى النظر بجزء يسير من الثانية . . ويسترق جمال المنظر قرب أم نأى . . تفتح الأهداب : فإذا الشيء البعيد عنك ملايين الكيلومترات - كالشمس والقمر وبقية الكواكب - متمثّلا في ذهنك . . بين يديك . . حاضرا منظورا ! ! !
وأذنك تختطف الصوت من جانبك . . ومن بعد آلاف الكيلومترات بالهاتف . . ومن ملايين الكيلومترات باللاسلكي ! ! ! .
أمّا ذهنك فله وثبات . . وله لقطات من السماء والأرض ، ومن اللا نهاية بجزء الجزء من الثانية . .
أفلا يتفكّرون في أنفسهم . . ما خلق اللّه هذا باطلا . . ولا قال رسله شيئا من الباطل ! . . . ثم وصف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجهات سفرهم وأمكنة وجودهم فقال : )
- أولهم من البصرة وآخرهم من اليمامة « 2 » . .
( وفي ذلك دليل على أنهم من بلدان متفرقة في سائر الجهات ، إذ ورد في حديث آخر : ) - ما من بلدة إلا يخرج منها معه طائفة ، إلا أهل البصرة فإنه لا يخرج
هامش
( 1 ) الملاحم والفتن ص 121 وإلزام الناصب ص 200 و 201 باختلاف يسير .
( 2 ) الملاحم والفتن ص 119 وبشارة الإسلام ص 221 وإلزام الناصب ص 199 .