خمس سنوات قبل مولده . . وكان يلقّب بالزّيّات أو السّمان لأنه كان يتاجر بالسمن تغطية لأمره العظيم الذي كان يتولّاه في عصر الرقابة الشديدة وظلم بني هاشم « 1 » ، حتى أنه كان ينقل الأموال للعسكريّين في زقاق السمن قبل أن يصير من وكالتهما لسفارة المهديّ عليه السّلام . وهو الذي قال عنه العسكريّ عليه السّلام لصاحبه أحمد بن إسحاق قولا أعلنه على الملأ في الشيعة : )
- العمريّ ثقتي ، فما أدّى إليك عني فعنّي يؤدي ، وما قال لك فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون « 2 » . . ( وقد سمع العمريّ هذه الشهادة فيه ، فخرّ ساجدا شاكرا للّه على هذه الثقة ، وبكى أمام أحمد بن إسحاق ومن كان في مجلسه .
فهو محل ثقة الشيعة يومئذ في أقطار الأرض لما سمعوا من مدحه والثناء عليه ، فتسالموا على عدالته ووثاقته وجلال قدره .
وقد سئل هذا السفير الذي قام بأعباء السفارة للحجة منذ طفولته : هل مضى أبو محمد ؟ . أي هل لحق العسكريّ عليه السّلام بربّه ؟ . فقال :
قد مضى ، ولكن خلّف فيكم من رقبته مثل هذه - وأشار بيديه إلى غلظ رقبة المولود الشريف - مؤكدا أنه مولود وموجود ، وأنه قد أيفع وصار غلاما رشيدا موفّقا « 3 » . . وقد روي هذا الحديث عن ابنه ، السفير الثاني . وكان السفير الأول في جملة الذين حضروا تغسيل العسكريّ وتكفينه والصلاة عليه ودفنه . .
ومن جملة كتاب كتبه الحجة عجّل اللّه فرجه إليه نقتطف ما يلي : )
- . . عافانا اللّه وإيّاكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب .
إنه أنهي إليّ ارتياب جماعة في الدين ، وما دخلهم من الشك في ولاة أمرهم ،
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي ص 214 والبحار ج 51 ص 344 وفي الكنى والألقاب ج 3 ص 227 ملخص مفيد عن السفراء الأربعة رضوان اللّه عليهم .
( 2 ) الكافي م 1 ص 330 وإعلام الورى ص 396 ومنتخب الأثر ص 394 وص 393 بتفصيل ، والغيبة للطوسي ص 217 .
( 3 ) الإرشاد ص 330 وإعلام الورى ص 396 .