اللّهم للإيمان به ، وللقيام بطاعته ، ولاجتناب الرّيب في أمره ، والحذر من الشك ، والمثوبة بخدمة دعوته المنجية من الهلكة ؟ .
منك وحدك يا اللّه يطلب ذلك كل من كان مؤمنا بعهدك ووعدك . .
وبالمناسبة أذكر خارقة صاحب الحمار الذي سرد القرآن الكريم قصته « 1 » : فقد أماته اللّه - موتا - مئة عام ، ثم بعثه وبعث حماره ، وردّ طعامه وشرابه لم تتغيّر حرارته ولا طعمه مع ما في ذلك من خرق للعادة . .
ويك ! . إن الغائب الميّت قد عاد ، فما شأن الغائب الحيّ ؟
إنه كالعبد الصالح ذي القرنين الذي دعا قومه فضربوه على قرنه - أي طرف جبهته اليمنى - إنكارا لدعوته ، فغاب عنهم حتى قيل : مات . ثم رجع . .
ودعاهم ، فضربوه على قرنه الأيسر « 2 » ، فذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قصته لأصحابه قائلا :
- إن فيكم من هو على سننه « 3 » . وإن اللّه عزّ وجلّ سيجري سنّته في القائم من ولدي ، فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقي منهلا ولا موضعا منها ، من سهل أو جبل وطئه ذو القرنين ، إلّا وطئه ! « 4 » .
فهنيئا لمن صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . .
وإذا قيل : إن غيبته هذه أدّت إلى إنكار ولادته ، ووجوده ، ودعوته . فلم لم يظهر ؟ . ولم لا يقوم بوظيفته التي هي السيف أولا وأخيرا ؟ .
وقد سبق الناس إلى الجواب على ذلك علم الهدى السيد المرتضى ، فردّ هذه الشبهة ردّا طويلا نقتبس « 4 » منه : أن الإمام الذي لا بدّ أن يكون معصوما ، لا يغيب
هامش
( 1 ) أنظر البحار ج 51 ص 224 والغيبة للطوسي ص 78 .
( 2 ) إلزام الناصب ص 232 وص 245 - 246 .
( 3 ) يقصد أمير المؤمنين الذي ضربه ابن ملجم اللّعين على جبهته الشريفة أثناء الصلاة في مسجد الكوفة . وضربته هذه من أعلام نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه وعد عليّا بها قبل حدوثها من ثلاثين سنة ! . والخبر في كشف الغمة ج 3 ص 317 بتفصيل ، وكذلك في منتخب الأثر ص 293 وفي إعلام الورى ص 413 والبحار ج 52 ص 323 وج 53 ص 107 والكافي م 1 ص 269 بلفظ آخر .
( 4 ) أنظر البحار ج 53 ص 322 - 323 .