تخطيطه بنفسه ، ثم وقف يتلو تسلسل فصوله التي فرغ من تجربتها . . وإلّا فكيف يعيّن الإمام عليه السّلام هذه الدقائق عن مولود لم يكن قد ولد آباؤه وأجداده بعد ؟ ! . إن هو إلّا وحي نزل . . آمنّا به يا ربّ فاكتبنا مع الشاهدين . . وقال أيضا : )
- إن اللّه أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل « 1 » .
( بل قال : ) - إنّ اللّه لم يدع الأرض بغير عالم ، ولولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل « 2 » . .
( فلا يجوز على اللّه تعالى - عقلا ، ورحمة منه بنا - أن يخلي الأرض من حجّة على الناس . . ثم بالغ في رحمة اللّه بخلقه وعنايته بهم ، فقال : )
- لو كان الناس رجلين . لكان أحدهما الإمام « 3 » .
( وقال بمعناه : ) - لو بقي اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه ! « 4 » . ( وقد ذكرنا ذلك سابقا . .
ثم كأنّي به قال مهدّئا خواطر مواليه وشيعته الذين يستوحشون لهذه الغيبة الطويلة : )
- اعرف إمامك ، فإنك إن عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر . . ( ثم يعلّل غيبته بقوله الذي يجيب على ما في ضمائر المعاندين : )
- إنّما هي محنة من اللّه عزّ وجلّ امتحن بها خلقه ! . « 5 » ( فمن شاء أن يتقبّل المحنة أنار اللّه قلبه بنور الهداية والإيمان . . ثم قال عليه السّلام : )
- إنّ له غيبة يخاف فيها على نفسه . فهو المنتظر وهو الذي شكّ في ولادته ، فمن الناس من يقول : ما ولد ، ومنهم من يقول : ولد ، ومنهم من يقول : ولد قبل
هامش
( 1 ) الكافي م 1 ص 178 والبحار ج 52 ص 269 وبشارة الإسلام ص 141 وإلزام الناصب ص 4 وأنظر البحار ج 53 ص 6 واقرأ وتعجّب من الدقة والتأكيد الواثق .
( 2 ) إلزام الناصب ص 4 روي بنصوص مختلفة عن الصادقين عليهما السلام ، وانظر البحار ج 52 ص 92 .
( 3 ) الكافي م 1 ص 179 والغيبة للنعماني ص 69 وإلزام الناصب ص 4 وص 245 .
( 4 ) البحار ج 52 ص 141 .
( 5 ) البحار ج 51 ص 150 وج 52 ص 113 .