- بالصيغة الفصيحة إذ ليس في اللّغة صدفة - أن بعض الإناث يلدن عجائب وغرائب :
فواحدة تلد توأمين ، وأخرى تلد ثلاثة ، والثالثة قد ولدت في فرنسا خمسة أطفال دفعة واحدة ! ! ! أمّا الرابعة في العراق فقد ولدت طفلا كجدي المعزى ! ! ! هذا ، فضلا عمن تلد طفلا بست أصابع ، أو من تلد طفلا بقلبين أحدهما في اليمين والثاني في اليسار ، أو من ولدت مخلوقا برأسين وقلبين وجهازين تناسليّين لذكر وأنثى معا ، أو من ولدت إنسانا له ذنب حيوان كما جرى في أيّامنا . . ففي المصادفة إذا أغلاط ، أو حالات شاذّة ، لأن كل حالة مما ذكرنا هي مصادفة قائمة بذاتها ومستقلة عن ( صدفته ) العامة .
ومن ( صدفته ) المدّعاة أيضا ، من يموت من المواليد وهو في السّلى ( المشيمة ) ، ومن يعيش القرون والقرون . . أفلا تشذ هذه الصدفة في إطالة عمر الخضر والمهديّ عليهما السّلام كفر دين يجري لهما ما يجري لغيرهما من شواذّ ( صدفته ) إذا لم يدخل على بنيتيهما ما يقف بوجه الاستمرار في الحياة ؟ ! .
فنقول إذا لمن يرى المصادفة في الطبيعة : إن طول عمر القائم المنتظر عليه السّلام هو ( صدفة ) من مصادفات الطبيعة ، وهي شاذّة من الشاذّات . . ومن فمه ندينه ولا جواب له على قولنا مهما فكّر وقدّر ، وعبس وبسر . . . ثم نقول أيضا :
مهلا ، مهلا . . فإن الذين شاؤوا أن لا يقتنعوا بالميسور المعقول الذي يحيط بنا ، لن نشدّد في إقناعهم ، لأن اللّه الذي خلق أمثالهم يقول عن المعاندين :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
« 1 » ، ونحن نقول : لهم قلوب وأعين وآذان ، ولهم أفهام ، ولكنهم لا يريدون أن يقنعوا . . فهم أحرار بالاختيار لأنفسهم ، ولتكون الحجة بالغة للّه عليهم حين تنشر الدواوين وتعلّق الموازين . .
فكون المهديّ عليه السّلام مولودا ليس من المستحيل ،
وكونه موجودا ، ليس من المستحيل ،
وكونه غائبا عن الأعين ، بالمعنى الذي بيّنّاه ، ليس من المستحيل أيضا ،
هامش
( 1 ) الأعراف - 179 .